18 February 2012

خطة إصلاح العالم



الخطوة الأولى فى خطة إصلاح العالم..هى ان تدرك انه ليس عليك ان تصلح العالم وحدك...كل ما عليك هو ان تفعل قدر إستطاعتك ما تراه يساهم فى إصلاح العالم و لو بقدر ضئيل

فإصلاح العالم لا يأتى بمجهود شخص أو مجموعة أشخاص محدودين و لكن هو نتاج تراكمى لمجهودات صغيرة و أفعال خيرة و طيبة هنا وهناك لأجيال متعاقبة

ربما لا ترى النتيجة فى حياتك و لكن تأكد أن البذرة التى تغرزها اليوم ستكون يوما ما شجرة وارفة يستظل بها الكثيرون..حتى لو لم تعيش لترى هذه الشجرة..فيكفيك انك فعلت ما تستطيع و جاء بعدك من يكمل ما بدأت

و لا تحقرن من المعروف شيئا مهما كان ضئيلا

25 January 2012

يوميات الثورة (1): الثلاثاء 25 يناير 2011- يوم الغضب


كنت قد تقبلت الدعوة للتظاهر و الثورة يوم 25 يناير بنوع من الحيرة بين قرار النزول و او البقاء فى المنزل و كتبت عن هذا الموضوع تحت عنوان يوم 25 يناير..ليه تنزل الشارع؟ و ليه تقعد فى البيت؟ موضحا وجهتا النظر اللتان تتصارعا داخلى و لكننى فى النهاية اتخذت القرار بالنزول

إستيقظت مبكرا هذا اليوم على رسالة على المحمول من صديق لى يعمل بإحدى شركات المحمول ينبهنى فيها إلى ان ارقام صفحة من صفحات الفيسبوك المعارضة للنظام و التى وضعتها الصفحة للتنسيق تم حجبه كما نبهنى إلى ان الحكومة سوف تقوم بحجب الاتصالات فى اماكن إستراتيجية لتمنع التظاهرين من التواصل مع بعضهم البعض و طلب منى توصيل هذه المعلومة للمسئولين عن الصفحة عن طريق البريد الالكترونى ففعلت

بدات اتابع الاخبار على تويتر و الفيسبوك لمعرفة اماكن التظاهر النهائية خصوصا ان الاسكندرية كان بها مشكلة تنظيمية كما علمت بعد ذلك من احد اصدقائى فى احدى الحركات السياسية مما ادى لتأخر الإعلان عن أماكن التظاهر بالاسكندرية فبعد ان كانت ميدان محطة مصر و ميدان المنشية تغيرت فى اخر لحظة الى ميدان الساعة و ميدان المنشية و عرفت هذا الخبر وأنا فى طريقى بالفعل إلى ميدان محطة مصر فتحدثت مع اصدقائى الذين كنت نسقت معهم للذهاب الى المظاهرة واخبرتهم ان مكان اللقاء تغير من ميدان محطة مصر كما كنا ننوى الى ميدان الساعة و حددنا مكان اللقاء فى فيكتوريا و بالفعل تقابلت معهم هناك حوالى الساعة الواحدة و النصف او الثانية ظهرا و كنا حوالى سبعة اشخاص و بالاضافة لصديقة تواصلت معى على الفيسبوك و رغبت بشدة فى الذهاب للمظاهرة و لكنها لم تكن تريد الذهاب وحدها و نسقت معها رغم محاولاتى فى البداية لإقناعاها بخطورة الامر خصوصا و انها المرة الاولى لها

بعد ان تقابلنا فى فيكتوريا توجهنا لميدان الساعة فلم نجد تظاهرات بل وجدنا عربات الامن المركزى و انتشار للأمن بملابس مدنية فى الميدان و فى مداخله فاجريت اتصال بصديق لى أساله ان كانت هناك تحديثات للاماكن على الانترنت فقال لى ان هناك تظاهرات فى العصافرة

ركبنا القطار و توجهنا للعصافرة فلم نجد شىء و ان كان قال لنا بعد المارة انه كانت هناك مظاهرة و تحركت وما عرفته بعد ذلك ان هناك مظاهرة بالفعل بدأت من العصافرة بعدد صغير ثم اصبحت من ضمن المظاهرات الكبيرة بعد ذلك

فى تلك اللحظة اصابنا الاحباط و ظننت ان المظاهرات فى الاسكندرية فشلت بسبب عدم التنظيم و ممازاد احباطى معرفتى ان القاهرة بها مظاهرات قوية جدا بينما الاسكندرية سيكون التنظيم فيها فاشل..اجريت اتصال بصديقى محمد على و كان قد اخبرنى انه سيذهب للتظاهر فى ميدان المنشية و انا لم اذهب لميدان المنشية منذ البداية لاقتناعى بانه مكان سىء للتظاهر و سهل جدا ان تحاصرنا فيه قوات الامن المركزى المهم اننى عندما اتصلت به وجدت حواله هتاف قوى جدا و لم يكن يسمعنى و لكنه اخبرنى انه الان فى محطة الرمل و ان هناك مظاهرة كبيرة جدا و قوية فخفق قلبى فرحا واتجهت انا و من معى للمنشية

عندما توقف بنا الميكروباص فى المنشية لم اجد اعداد فى ميدان الجندى المجهول فعبرنا الطريق متجهين ناحية المحكمة و كنت حتى هذه اللحظة اشعر بان الموضوع لن يتجاوز مظاهرة عددها محدود حتى و انا كانت كبيرة فمقياسنا للمظاهرة الكبيرة فى ذلك بضع مئات و ربما الف او الفين و لكننى عندما وصلنا إلى المحكمة خرج لنا من الشارع المجاور لها اعداد رهيبة من المتظاهرين لم ارها من قبل فى اى مظاهرة شاركت فيها بإستثناء مظاهرة الشهيد خالد سعيد اما مسجد سيدى جابر

انضممنا للمظاهرة التى كانت تتجه ناحية ميدان الجندى المجهول و اكن هناك عربات امن مركزى تعج بالجنود و لكنها غالبا فوجئت بالاعداد الكبيرة فلم يستطع الجنود عمل كردون و مرت المظاهرة بجانب عربات المان المركزى دون اى احتكاك

سارت المظاهرة التى كان عددها فى هذه اللحظة على ما اعتقد اكثر من اربعة الاف حتى وصلت لميدان الجندى المجهول و سارت فى شارع الغرفة التجارية من المنشية حتى محطة الرمل فى منظز مهيب لم اراه من قبل

و رغم كل اللحظات التاريخية و المشاعلر الجميلة التى مررت بها اثناء هذه الثورة الا ان مشاعرى فى اللحظات التى انضممت فيها للمظاهرة الاولى يوم 25 يناير كانت الاقوى على الاطلاق لا ينافسها فى القوة سوى مشاعرى يوم التنحى و ذلك لأننى انتقلت من حالة يأس بعد البحث عن المظاهرات لمدة ساعتين إلى حالة من الانتعاش بالانضمام لمظاهرة كبيرة العدد جدا بالنسبة لما كنت اتوقعه بالاضافة كونها مظاهرة تحتوى على جميع اطياف الشعب المصرى و جميع الاعمار فاحسست وقتها فعلا بالقوة المستمدة من انتمائى لمن يحيطون بى و انتمائنا جميعا لنفس الوطن و المطالب و الاهداف

سارت المظاهرة و الهتافات مستمرة حتى وصلنا لميدان محطة الرمل و بدا الشباب فى الصعود على اعمدة النارة لازالة صور جمال مبارك على مراى من الامن المركزى الذى كان يقطع علينا طريق العودة لشارع صفية زغول فى التقاطع امام تريانون ليمنعنا من الانضمام لمظاهرة اخرى..حدثت بعض الاحتكاكات مع الامن المركزى و اصيب البعض و لم نستطع العبور من الامن المركزى فاقترح البعض الخروج لطريق الكورنيش او الاستمرار بجانب شريط الترام لنكمل المسيرة فى شارع بورسعيد و هذا ماحدث

اتخذنا طريقنا لشارع بورسعيد و بدات الاعداد فى التزايد بشكل كبير و كانت مظاهرة جميلة جدا و كنت اشعر بنشوة قوية جدا خصوصا و انا ارى كل الاعمار و الفئات من حولى تهتف بصوت واحد يهز الارض من تحتنا و الناس فى الشرفات تلوح لنا مؤيدة و تلقى لنا بالمياه و الطعام..هذه لحظات من افضل اللحظات التى مررت بها فى حياتى

استمرت مسيرة المظاهرة فى شارع بورسعيد و عندما وصلنا كيلوباترا بدات اتسائل بالفعل عن الامن و لما ذا لم نر احدا منهم حتى الان و جائنى الجواب فى صورة عربات مدرعة كانت تسير على مسافة من نهاية المظاهرة فى شارع بورسعيد و لكننى لم اراهم لاننى كنت فى منتصف المظاهرة التى امتدت على مسافة طويلة جدا بشارع بورسعيد

جائنى اتصال هاتفى من صديق لى يخبرنى بان الوضع فى القاهرة و الاسكندرية مشتعل و انا هناك احتكاكات قوية مع الامن فاخبرته بمكانى و اننا لم نحتك بعد مع الامن

استمرت المظاهرة حتى وصلنا الى اخر شارع بورسعيد قبل مسجد سيدى جابر بقليل و كان الوقت بعد صلاة المغرب بحوالى ساعة و هنا كان فى انتظارنا كردون امن مركزى ورائه عدد من عربات الامن المركزى و الضباط فتوقفنا و بدان بالهتاف سلمية و بدا الناس يهتفون بالمتظاهرين خصوصا فى الصفوف الاولى التى تواجه الامن المركزى بعدم الاحتاكاك بهم بهم و بالفعل لم يحتك بهم احد و كنت انا فى الصف الثالث او الرابع بعد الصف المواجه للامن المركزى

بدات الامور فى التوتر مع رغبة المظاهرة فى التحرك خصوصا عندما راينا ان الكردون يفصل بيننا و بين مظاهرة اخرى كبيرة على الجانب الاخر و انفجر الموقف عندما بدأ القاء للطوب من وراء جنود الامن المركزى فرد المتظاهرون بالقاء زجاجت الماء الفارغة فبدأ هجوم الامن المركزى علينا بالهروات

عندما بدا الهجوم بدانا فى الجرى فى الاتجاه المعاكس لنجد ان العربات المصفحة التى كانت تسير خلف المظاهرة قد شقت المظاهرة و افتربت جدا مننا و اصبحنا محاصرين و كان هناك جنود مطلين من اعلى هذه العربات المصفحة يطلقون النار فى الهواء وسط صراخ من الفتيات و هتاف من احد الشباب " احموا البنات..احموا البنات" و تلقيت فى هذه اللحظة ضربة من احدى الهراوات على ذراعى و سمعت صوت احد المخبرين و هو بشتم المتظاهربن فالتفت ناحيته و فوجئت بانه كان من الذين يسيرون معنا فى المظاهرة

استطاع الكثيرين الهرب من الشوارع الجانبية ناحية البحر و ناحية الترام و لكن انا ومجموهة اخرى تكدسنا على الرصيف متزاحمين و بدأ الناس فى الدخول فى الممرات الجانبية للعمارات و انا شخصيا حوصرت على الرصيف ثم استطعت الدخول بعد ذلك انا و مجموعة من الاشخاص الى ممر عمارة جانبى و كنا حوالى ثلاثين او اربعين شخص محاصرين فى هذا الممر و كان معنا حوالى ثلاثة مصابين

ادركنا الان اننا محاصرين خصوصا منع وقوف رجال الامن على فتحة الخروج من الممر و بجانب الفتحة عربة ترحيلات كنت اظن ان اى احد يخرج من فتحة الممر سيركب هذه العربة و كانت هناك فتحة فى الممر من الخلف تطل على شارع جانب حاولنا الخروج منها و لكنها كانت محاصرة بجنود الامن

استطاعت الفتيات بعد فترة الخروج من الممر و كنا نحاول اسعاف لمصابين و بدأ الناس فى العمارات المطلة على هذا الممر الجانبى فى القاء المياه و اى ادوات اسعاف ممكنة من الشرفات

استطعنا افاقة المصابين و استطاعوا الخروج من الممر و بعد فترة من الوقت هدأت الامور و استطعت انا وصديق لى الخروج من الممر دون ان يتعرض لنا احد و راينا احد الضباط المصابين و رايت المخبر الذى مكان يسير معنا فى المظاهرة و هو يحمل جهازا لاسلكيا

عندما خرجنا من المرر رأينا نهاية شارع بورسعيد حدثت عندها نقطة الصدام و عربانت الامن المركزى تنتشر فيها حوالى عربتان او ثلاثة و الكثير من الطوب المكسر فى المنطقة التى كان يقف فيها جنود الأمن المركزى و رأيت انا و صديقى بعض من يقبض عليهم و يوضعون فى عربة الترحيلات و كان رأى صديقى ان نحاول ان نخرج إلى الكورنيش من شارع جانبى و لكن تناقشنا و فى النهاية خرجنا من شارع جانبى إلى محطة ترام سيدى جابر و فوجئنا و نحن على وشك الخروج من هذا الشارع الجانبى بتجمع لجنود الامن المركزى حول شخص يحتكون به أقتربنا قليلا لنستوضح من هو فأتضح انه المستشار محمود الخضيرى و لا ادى هل كان معنا فى نفس المظاهرة ام انه كان فى المظاهرة الاخرى التى كانت تحاول الانضمام لنا و لكن تدخل احد الضباط ليفك الاحتكاك و تزاحم الجنود حول سيادة المستشار

خرجنا بعد ذلك انا و صديقى إلى محطة ترام سيدى جابر لنجد اعداد كبيرة جدا على المحطة و يتناقشون فيما بينهم كيف يتوجهون بعد ذلك فكان القرار ان ندخل الى سوق زنانيرى نحاول تجميع اعداد لنستطيع بعد ذلك ان نخرج لشارع ابى قير مرة اخرى

بالفعل توجهنا لسوق زنانيرى و سرنا فيه حتى خرجنا إلى شارع إبى قير من كيلوباترا و علمنا بوجود اعداد كبيرة اخرى تنتظر فى سبورتنج او الابراهيمية..فى هذه الاثناء كنت اشعر بإعياء شديد و شد عضلى فى ساقى فقررت إنى لن استطيع ان اكمل و اريد ان ارتاح قليلا فقررت ان اركب اى مواصلة ذاهبة فى اتجاه العصافرة حيث اسكن و اذا شعرت ببعض الراحة من الممكن ان انزل فى منتصف الطريق لأنضم لأى من المظاهرات التى علمنا انها الأن فى انحاء كثيرة من الإسكندرية فأفترقت مع صديقى الذى كان سيتجه ناحية الابراهيمية لينضم للمظاهرات هناك و اتفقنا ان نتواصل معا بالموبايل لتحديث الاخبار

بالفعل ركبت احد المشاريع من شارع ابى قير و الذى كان يسير ببطء شديد نتيجة لزحام العربات التى كانت تسير ببطء نتيجة لمظاهرة كبيرة ايضا تاتى فى شارع ابى قير من ناحية رشدى و كان المتظاهرون يتكلمون مع كل من فى السيارت يطالبوهم بالإنضمام لهم

كان يدور حديث فى المشروع حول المظاهرات و تعرفت على شخص عائد ايضا من مظاهرة و يعمل صيدلى يسكن بالصدفة بالقرب منى و رايت على موبايله فيديو تكسير صورة مبارك الكبيرة الذى انتشر على اليوتيوب بعد ذلك و اكد لى انه اول مرة ينزل فى مظاهرات و انه رغم انه غير متضرر مباشرة من حكم مبارك و لديه صيدلية و "مستورة الحمد لله" الا انه نزل لكى يعبر عن رفضه للظلم و الفساد الذى يسبب ارتفاع نسبة الفقر و سيؤدى من وجهة نظره إلى حدوث ثورة الجياع و قال لى بالنص " لازم نخرج احنا قبل ما يخرج الناس دى..الناس دى عايشين زى الدود و لو خرجوا قبلنا هياكلونا احنا الاول قبل ما ياكلوا الحكومة"

خلال الطريق كنت على إتصال مع صديقى و كان يؤكد لى ان الاعداد كبيرة و فى إزدياد و انه لا يوجد إحتكاك اخر مع الامن حتى الان حتى المكالمة التى قال لى فيها و صوته متوتر جدا ان هناك ضرب نار و ناس بتحاول تقتحم قسم باب شرق ثم انقطع الاتصال

الاتصال التالى منه حدثنى صديقى فيه من عربة الترحيلات بمجرد دخولى للمنزل و طلب منى التصرف فسألته عن عددهم و إلى اين تأخذهم عربة الترحيلات لإاجاب بانهم حوالى 50 شخص أعطانى أسماء 3 اخرين معتقلين معه اعرفهم ثم انقطع الاتصال معه

حاولت الاتصال بأرقم محامين جبهة الدفاع عن متظاهرى مصر و لكنى وجدت معظمها خارج الخدمة فقمت بالاتصال على الرقم الارضى لمركز هشام مبارك و أبلغتهم بالمعلومات التى لدى حول المعتقلين فى الإسكندرية

كلمتنى زوجة صديقى الذى تم إعتقاله تسأل عنه لأن هاتفه مغلق فلم أستطع إجابتها و قلت لها انى ساحاول اعرف مكانه و اعاود الاتصال بها

بعد قليل إتصل بى صديقى و عرفت انه استطاع ان يدخل معه الموبايل داخل الزنزانة (لا اعرف حتى الان كيف فعلها) و لكن من خلال هذا الموبايل أستطعنا معرفة مكانهم و هو مديرية الامن القديمة و من خلال هذا الموبايل ايضا استطعنا معرفة اسماء المعتقلين و عددهم التقريبى على الاقل المتواجدين مع صديقى فى نفس الزنزانة و قمت بتوصيل هذه المعلومات لمركز هشام مبارك اولا بأول

استمررت فى محاولة الاتصال بجهات حقوقية و لإبلاغهم بأسماء و مكان المعتقلين فى الإسكندرية حتى حوالى الساعة الثانية صباحا عندما تلقيت إتصال اخر من صديقى يطلب تحويل رصيد له لكى يستطيع زملاؤه فى الزنزانة طمانة ذوييهم و بلاغهم عن مكانهم الحالى

تلقيت إتصال اخر من زوجة صديقى فلم استطع ان أكذب عليها و اخبرتها لما حدث و انى اتصلت بجهات حقوقية و ان الموضوع مسألة وقت و سيخرج ان شاء الله

فى حوالى الساعة الثالثة صباحا تلقيت إتصال من رقم غريب و كان المتصل رجل يسألنى عن ابنه الذى خرج فى مظاهرات اليوم و لم يعد حتى الأن و اخبرنى ان ابنه فى حركة دعم البرادعى و ان وجد رقمى فى اوراق ابنه و عندما اخبرنى عن اسم ابنه لم استطع تذكره و لكنى اخبرته ان معظم الذين تم اعتقالهم الان فى الأسكندرية موجودين بمديرية الامن القديمة و انى اتصلت بجهات حقوقية لترسل لهم محاميين و حاولت طمأنته قدر الامكان

فى حوالى الرابعة صباحا تلقيت إتصال اخر من نفس الرجل من امام مديرية الامن القديمة يقول لى ان العساكر ينكرون وجود معتقلين بالداخل و لكنى اكدت له المعلومة و اوضحت له ان العساكر بالتاكيد سينكرون وجود اى احد بالداخل و قمت بإعطاءه رقم صديقى المحتجز بالداخل ليحاول الاتصال به ربما يجد ابنه معه فى نفس الزنزانة

لم اعرف كيف استطعت النوم فى هذا اليوم و لكنى اعتقد انى انهرت من شدة الضغط العصبى و الأرهاق

15 December 2011

عن "معرفة" وعن "المعرفة" أحدثكم


يُعرٌف مفهوم التغير الإجتماعى بأنه التغير الحادث فى بنية المجتمع خلال مدى زمنى معين وقد يكون هذا التغير فى بناء المجتمع السياسي أو الاقتصادى أو الاجتماعى أو فى شكل الوظائف والأدوار التى يقوم بها أفردا هذا المجتمع أو فى منظومة القيم والمبادىء والتقاليد والثوابت والافكار التى يؤمن بها غالبية أفراد هذا المجتمع

أى أن تغير فى أى جانب من جوانب المجتمع السياسية والاقتصادية وغيرها من الجوانب يؤثر بالتبعية على المجتمع ككل ويساهم فى إحداث تغير فى بناء هذا المجتمع و لكن يظل الجانب الأخطر والأقوى تأثيراً فى تغير المجتمع هو جانب منظومة الافكار والقيم والثوابت التى يؤمن بها غالبية أفراد هذا المجتمع لأنه بمجرد أن نستطيع إحداث تغير إيجابى فى هذه المنظومة فإن ذلك سيساعد على إحداث التغير فى جوانب المجتمع الأخرى بوتيرة سريعة تساعدنا على إنجاز أكبر قدر من التغير الإيجابى فى وقت أقل من الوقت الذى سنستهلكه فى إحداث التغيير الايجابى إذا ركزنا فقط على الجوانب الأخرى كالجانب السياسى و الاقتصادى و غيرها من الجوانب وأهملنا الجانب الفكرى

من أمثلة التغير الاجتماعى الايجابية التى مرت بنا مؤخرا هو مثال الثورة المصرية وأزعم ان هذه الثورة نمط من أنماط التغير الاجتماعى الناتج عن تغير منظومة الأفكار لدى أفراد الشعب حيث تبدلت لدى الشعب قيم ومفاهيم الخوف والسلبية والرضا بالذل والهوان و العزوف عن المشاركة إلى قيم أخرى تتمثل فى الشجاعة والايجابية ورفض الذل والاقبال على المشاركة و لولا تغير هذه المنظومة من الأفكار ما تشجع الناس على النزول للمظاهرات و الإعتصام فى ميدان التحرير و التضحية بالروح فى سبيل الحصول على حقوقهم والتخلص من النظام السابق

إلى هذا الحد تغيير منظومة الأفكار فى أى مجتمع له مفعول السحر؟..الإجابة هى نعم و بكل تأكيد


و لكن كيف يمكننا ان نغير هذه المنظومة الفكرية بشكل أكثر فاعلية وبالتدريح بحيث نحصل على مجتمع يفكر بصورة إيجابية و سليمة؟

إجابة هذا السؤال تتلخص فى كلمة واحدة وهى "المعرفة"

عندما تعرف أكثر عن أى شىء فطريقة تفكيرك فيه تتغير وفقا للحصيلة المعرفية المتزايدة لديك فيصبح تفكيرك حول هذا الشىء أكثر موضوعية وإيجابية وفعالية

أى اننا كلما نشرنا المعرفة بشكل أوسع لدى أفراد المجتمع كلما تغير تفكيرهم وفقا للمعرفة التى حصلوا عليها و أصبحت منظومة الافكار والقيم و الثوابت لديهم أكثر فعالية وإيجابية وبالتالى سيؤدى ذلك إلى تغير إيجابى فى بناء المجتمع ككل

و من هنا جاءت فكرة "معرفة"

و هى فكرة تلخص كل ما سبق من فى جملة بسيطة هى " نعرف اكثر..لنغدو أقدر"

هكذا بمنتهى البساطة؟...نعم....كلما عرفنا أكثر..كلما أصبحت منظومة تفكيرنا وقيمنا أقوى وأكثر فاعلية..كلما صرنا أقوى وأقدر على إحداث تغير إيجابى فى المجتمع

و لكن من أين جاءت فكرة "معرفة" و كيف يمكن المساهمة فى تطبيقها وتفعيلها على أرض الواقع؟

فريق معرفة هو فريق شبابى تكون بادىء الأمر فى القاهرة وإنتشرت الفكرة لتصل إلى محافظات المحروسة الأخرى شمالا وجنوبا بل وعبرت القطر المصرى لتنتشر فى دول عربية أخرى

ضم الفريق حتى الأن الكثير من الشباب المؤمنين بالفكرة فى مختلف أنحاء مصر والذين يسعون بمجهواتهم الذاتية و مواردهم المحدودة إلى نشر وتفعيل فكرة "معرفة" من خلال مشاريع وأنشطة ثقافية متعددة وواعدة  تحاول إصلاح ما أفسدته النظم السابقة من المنظومة الفكرية للمجتمع عن طريق نشر المعرفة 

و من هذه المشاريع  والأنشطة المعرفية – على سبيل المثال لا الحصر- نشاط  "دوائر المعرفة" و هو نشاط يهدف لنقل المعرفة من أشخاص يملكونها فى العديد من المجالات إلى الأخرين من خلال سلسلة مستمرة من المحاضرات و الفعاليات..بالأضافة إلى العديد من المشاريع والأنشطة المعرفية الأخرى التى تقع كلها تحت مظلة فكرة "معرفة"

للتعرف أكثر على "معرفة" يمكن زيارة الروابط التالية




للتواصل مع فريق معرفة

القاهرة : Marefa.Team@gmail.com
المنصورة: Marefa.mans@gmail.com
الإسكندرية: Marefa.alex@gmail.com
أسيوط: Marefa.assiut@gmail.com
باقى المحافظات : Marefa.Team@gmail.com

02 December 2011

مؤتمر الإسكندرية الثانى للثقافة الرقمية



مؤتمر الإسكندرية الثانى للثقافة الرقمية يومى الاحد 4 ديسمبر و الأثنين 5 ديسمبر بقصر التذوق بسيدى جابر والعبد لله متحدث فى إحدى جلسات اليوم الأول..اتمنى ان اراكم هناك ان شاء الله

رابط الحدث على الفيسبوك
http://www.facebook.com/events/222721164465599
 
برنامج المؤتمر

اليوم الأول: الاحد 4 ديسمبر

الجلسة الافتتاحية من الساعة 10 ص إلى 12 ظ

كلمات افتتاحية

الجلسة الأولى: 12:30 إلى 2:30 ظهرا

الإعلام الرقمى والثورة الرقمية:

- د. أحمد إبراهيم - جمال غيطاس - د. خالد عزب - د. فوزى عبد الغنى - ولاء مسعد

الجلسة الثانية: 4:00 إلى 6:00 مساء

مواقع التواصل الاجتماعى ودورها فى الثورة الرقمية:

- د. أحمد حسين - رانيا إبراهيم - محمد ريان - هشام علاء

الجلسة الثالثة: 6:00 إلى 8:00 مساء

الثورة الرقمية وآفاق المستقبل

- د.السيد نجم - شوكت المصرى - عبد الحميد بسيونى - د. محمود الضبع


اليوم الثانى: الأثنين 5 ديسمبر

الجلسة الرابعة: 10:00 إلى 12:00 صباحا

مبادرات على الإنترنت:

- مبادرة "صعيدى جيكس" محمود محمد أحمد

- مبادرة "تويت شارع" سلمى حجاب

- مبادرة "أول مكتب هندسى على الإنترنت" نرمين بليغ

- مبادرة "إذاعة سكندرية على الإنترنت" شيريهان عارف

 
الجلسة الخامسة: 12:30 إلى 2:30 ظهرا

شهادات وتجارب:

- نبيل شرف الدين (تجربة أزمة أون لاين)

- صلاح عبد الصبور (نقابة الصحفيين الإلكترونيين)

2:30 إلى 4:00 غداء

 
4:00 الجلسة الختامية: التوصيات

26 August 2011

عشية او ضحاها



كان شهر رمضان فرصة لا تعوض لباغى الخير و الطاعة و من يريد ان يخرج منه بريئا من الذنوب كمن ولدته امه..و مر شهر رمضان سريعا منا من اغتنمه كله و منا من اغتنم بعضه و منا لم يغتنمه على الأطلاق

جلست بالأمس أفكر فى شهر رمضان فوجدت انه يمر سريعا كأعمارنا جميعا

فعندما ينتهى شهر رمضان نقول انه مر سريعا كلمح البصر و لم نستطع ان نؤدى فيه كل ما اردنا من طاعات و نتمنى ان يمتد قيلا او ان تصبح السنة كلها رمضان..و كذلك عمر الإنسان..فعندما نبعث يوم القيامة سيكون مقدار عمرنا الذى عشناه بالنسبة للحياة الاخرة كمقدار ساعة او مقدار عشية او ضحاها

"كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية او ضحاها" - النازعات 46

لذلك علينا ان نعامل اعمارنا كما نعامل شهر رمضان..فكما ان كل لحظة فى شهر رمضان هى فرصة..فإن كل لحظة فى عمرك هى ايضا فرصة..عليك بإغتنامها فى طاعة الله و شكره وتعمير ألارض و تمكين دينه فى الارض على النحو الذى يحبه و يرضاه حتى لاتاتى يوم القيامة نادما على ما ضيعت من عمرك

و يا من فاته رمضان و لم يغتنمه..و يا من ضيعت من عمرك فى غير طاعة الله..مازل أمامك فرصة طالما فى صدرك نفس يتردد..فأقبل على الله يقبل عليك..ولا تضيع عمرك كما ضيعت رمضان

"قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين" الزمر – 53:56

اللهم إقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا و بين معصيتك و إقسم لنا من طاعتك ما تبلغنا به جنتك و إقسم لنا من اليقين ما تهون به مصائب الدنيا علينا

اللهم امين



12 August 2011

عوٌامة المبادىء فوق الدستورية


هل نحتاج إلى مبادىء فوق دستورية؟
هذا السؤال يحتاج العديد من الإجابات عن أسئلة اخرى قبل ان نستطيع الإجابة عليه إذ فى ضوء إجابات هذه الأسئلة نستطيع ان نجيب بقلب مطمئن عن هذا السؤال

و الأسئلة التى يجب ان نطرحها و نجيب عليها قبل إجابة هذا السؤال هى

ما هى صلاحية او شرعية من سيقومون بوضع هذه المواد الفوق دستورية؟

من الذى سيقوم بوضع هذه المبادىء الفوق دستورية ؟ و كيف سيتم وضعها؟

هل سيتم اخذ رأى الشعب فى هذه المواد او المبادىء قبل إقراراها ام لا ؟ و كيف سيتم ذلك؟

و حتى الأن لا توجد إجابات واضحة عن هذه الأسئلة و لكن هناك إحتمالات و لذلك فسوم نسير مع هذه الإحتمالات لأجابة كل سؤال و نرى مع كل إحتمال للإجابة كيف ستكون إجابة السؤال الرئيسى

 
ما هى صلاحية او شرعية من سيقومون بوضع هذه المواد الفوق دستورية؟

الإجابة الأولى: ان السلطة التى تدير البلاد فى هذا الوقت ممثلة فى المجلس العسكرى مستمدة شرعيتها من الثورة و بالتالى لها الشرعية و الصلاحية فى اقرار هذا الاتجاه و من سيتم إختياراهم لوضع هذه المبادىء مستمدة شرعيتهم من ميدان التحرير و الشرعية الثورية تماما كما تم إختيار عصام شرف

الإجابة الثانية: ان السلطة التى تدير البلاد ممثلة فى المجلس العسكرى مستمدة شرعيتها من الثورة و لكن فقط لإدارة شئون البلاد فى الفترة الإنتقالية وتسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة و هذه السلطة المدنية المنتخبة هى المنوط بها إجراء التعديلات الجذرية المطلوبة مثل عمل دستور جديد و إذا كان لابد من وضع مواد فوق دستورية قبل وضع الدستور فلا يجب ان يتم هذا من خلال لجنة معينة و لكن من خلال لجنة منتخبة من الشعب و إذا كان للمجلس العسكرى صلاحية تخول له وضع الإعلان الدستورى الفائت فهذه الصلاحية مؤقتة تضع إعلان دستورى مؤقت لا تضع مواد فوق دستورية دائمة ستتأثر بها اجيال قادمة
 
من الذى سيقوم بوضع هذه المبادىء الفوق دستورية و كيف سيتم وضعها؟

الاجابة الأولى: هو ان وضع هذه المبادىء سيتم من قبل لجنة او هيئة يتم إختيار أعضائها بواسطة المجلس العسكرى و ربما مجلس الوزراء مثل اللجنة التى قامت بالتعديلات الدستورية التى تم الإستفتاء عليها فى مارس الماضى و فى هذه الحالة ستكون الكيفية ان هذه اللجنة ستصوغ ما يتم التوصل إليه من مبادىء بعد حوار مجتمعى من المفترض ان تمثل فيه كل الطوائف السياسية و العرقية و الدينية و من المفترض ايضا ان تتفق هذه المجموعات كلها من خلال هذا الحوار المجتمعى على مبادىء كلية تكون مهمة اللجنة فقط صياغتها فى صورة مواد و يتم نقاشها بعد الصياغة من قبل نفس المجموعات لتقرها

الإجابة الثانية: هو ان وضع هذه المبادىء سيتم من قبل لجنة او هيئة يتم إنتخاب اعضائها من قبل الشعب و فى هذه الحالة ستكون الكيفية ان هذه اللجنة ستصوغ ما يتم التوصل إليه من مبادىء بعد حوار مجتمعى من المفترض ان تمثل فيه كل الطوائف السياسية و العرقية و الدينية و من المفترض ايضا ان تتفق هذه المجموعات كلها من خلال هذا الحوار المجتمعى على مبادىء كلية تكون مهمة اللجنة فقط صياغتها فى صورة مواد ثم يتم طرح هذه المبادىء للإستفتاء عليها بالقبول او الرفض من قبل الشعب و بالتالى حتى إن حدث إختلاف بين هؤلاء المتاحورون فى الحوار المجتمعى فسيتم حسمه من خلال الإستفتاء النهائى

 
هل سيتم اخذ رأى الشعب فى هذه المواد او المبادىء الفوق دستورية قبل إقراراها ام لا ؟ و كيف سيتم ذلك؟

الإجابة الأولى : أن رأى الشعب سيتم أخذه فى المواد الفوق دستورية من خلال الحوارات المجتمعية و الوطنية التى تمثل فيها كل الطوائف و القوى السياسية

الإجابة الثانية: أن رأى الشعب سيتم اخذه من خلال إجراء إستفتاء على هذه المواد او المبادىء الفوق دستورية



بعد ان قرات هذه الأسئلة و أخترت اجاباتك عليها تعالى نرى ماذا تشكل هذه الإجابات

فى رأيى الشخصى ان إختيارالإجابات الأولى للأسئلة تجعل من يوافق على وضع المبادىء الفوق دستورية فى ظل هذه الإجابات يعطى دفة القيادة فى وضع هذه المبادىء الفوق دستورية إلى النخب السياسية و يستبعد الشعب من إقرارها و ربما مناقشتها ايضا و أى شخص يعتقد انه سيكون هناك نقاش مجتمعى و حوار وطنى يتفق كل من يشارك فيه على نتيجة واحدة لا تحتاج ان نلجأ إلى صندوق الانتخاب لحسمها فهو واهم فربما تتم دعوة تيارات معينة للحوار المجتمعى و ترفض هذه التيارات – و هذا حقها – الكيفية التى سيتم بها إجراء هذا النقاش المجتمعى او ربما تنسحب تيارات اخرى من النقاش بعد ان يبدأ بالفعل و فى هذه الحالة ستقام الحجة الباطلة على هذه التيارات بإنهم هم من رفضوا المشاركة فى الحوار و انسحبوا و بالتالى ليس لهم الحق فى الإعتراض على نتيجته مما سيخرج بمبادىء فوق دستورية لا تعبر عن كافة الطوائف كما هو مراد و طريقة إقراراها مشكوك فيها لأنها تمت بعيدا عن صندوق الإنتخاب و بالتالى فإن الإعتماد على حوار مجتمعى بين النخب و القوى السياسية و المجتمعية فى ظل حالة الإستقطاب الموجودة حاليا هو نوع من العبث و إضاعة الوقت إلا إذا كانت هناك نية مبيتة لإستبعاد تيارات بعينها مسبقا

أما إذا أردنا المسار السليم من - وجهة نظرى - فهو ممثل تماما فى الإجابات الثانية للأسئلة و أذا امعنا النظر فى هذه الإجابات سنجد انها توافق على وضع مبادىء فوق دستورية بشروط معينة و أن هذه الشروط تمثل مسار تم إقراره بالفعل فى إستفتاء مارس الماضى فلماذا إذا نقوم بنفس المجهود مرتين بأنتخاب لجنة تضع المبادىء الفوق دستورية ثم نقوم بالإستفتاء عليه طالما سيكون هناك لجنة تأسيسية يتم إختيارها من مجلس الشعب المنتخب لوضع مواد الدستور ثم يطرح ما ستتوصل إليه هذه اللجنة فى إستفتاء للشعب..أذا فأننا لأول وهلة فى ظل الإجابات الثانية للأسئلة نوافق على المبادىء الفوق دستورية ثم نجد ان هذا سيمثل مجهودا ووقتا مضاعفا و بالتالى نرفضها لهذا السبب و نفضل ان نسير فى المسار الذى تم إقراره فى إستفتاء مارس و أى غجراءات اخرى تخالف هذا المسار و حتى كانت بإسم الشرعية الثورية هى إلتفاف على إرداة الشعب بإسم الشرعية الثورية أى هى قول حق يراد به باطل

و لكن أين مربط الفرس فى الخلاف بين من يؤيدون و يعارضون فكرة المبادىء الفوق دستورية؟

مربط الفرس فى الخلاف هو حالة الإستقطاب بين التيارات العلمانية و الليبرالية و غيرها من التيارات السياسية فى جانب و التيارات الإسلامية فى الجانب الاخر حيث تدفع الأولى فى إتجاه وضع مبادىء فوق دستورية قبل الإنتخابات البرلمانية لعدم ثقتهم فى الإسلاميين فى حال فازوا بأغلبية مقاعد البرلمان و بالتالى سيتختارون هيئة تأسيسية من نفس الأتجاه تضع دستور غير توافقى من وجهة نظر هذا التيارات بينما تدفع التيارات الإسلامية فى إتجاه ان تسير الأمور فى المسار الذى تم إقراره فى إستفتاء مارس لثقتهم انهم سيكونوا ممثلين بنسبة كافية فى البرلمان و بالتالى ستكون لهم مشاركة فى صياغة الدستور من خلال اللجنة التأسيسية بينما لا يثقون فى التيارات الاخرى إذا تمت صياغة هذه المواد من خلال حوار مجتمعى قد يتم تغليب صوت التيارات الاخرى فيه من خلال ضغط الإعلام الذى تسيطر عليه هذه التيارات أكثر من غيرها

أى ان المشكلة فى النهاية هى مشكلة ثقة بين هذه القوى السياسية الإسلامية و العلمانية او الليبرالية

و الحل من وجهة نظرى هو تم إقتراحه من قبل و لا أدرى لماذا تم تحوريه  بواسطة وسائل الإعلام ليتحول لمواد فوق دستورية و هذا الحل هو الإتفاق على وضع ضوابط كيفية إختيار او إنتخاب أعضاء الهيئة التأسيسية التى ستضع الدستور من قبل مجلس الشعب بطريقة تضمن ان تكون كل التيارات و الفرق الغجتماعية و العرقية و الدينية ممثلة فى هذه اللجنة بنسب توافقية و ذلك بصرف النظر عن التيارات التى فازت بأغلبية مقاعد مجلس الشعب

و أعتقد ان هذا حل وسط يرضى جميع الاطراف و لكن فقط إذا خلصت النوايا

و فى النهاية احب ان أضيف ملحوظة و هى ملحوظة اوجهها للنخب السياسية العلمانية و الليبرالية و اليسارية و كل التيارات الاخرى التى ترى فى التيار الإسلامى خطر محدق و ترى ان الشعب غير واعى و مسيطر علبه من هذه التيارات بإسم الدين و ان إتباع ألية الديمقراطية كما حدث فى الإستفتاء سيأتى بما لا يحمد عقباه لهم لذلك كانوا يريدون وضع الدستور و الأن وضع المبادىء فوق الدستورية من خلال حوارات مجتمعية وووطنية تديرها و تسيطر عليها هذه النخب لأن معظم هذه التيارات ترى انها تدرك مصلحة الشعب اأكثر من الشعب نفسه و ان هم من قاموا بالثورة فى الأساس

أقول لهم - بصفتى شخص له إتجاه إسلامى – ان إستبعاد الشعب بحجة انه شعب غير واعى و مسيطر عليه هى نفس الحجة التى كان يتبعها معنا النظام السابق و نفس النظرة الأبوية فى التعامل مع الشعب و نفس النظرة الفوقية التى تمثلت فى جملة عمر سليمان أثناء الثورة بان هذا الشعب غير جاهز للديمقراطية و وبالتالى إذا افترضنا جدلا – و هذا عكس ما اعتقده – ان اغلب الشعب مسيطر عليه من التيارات الدينية كما ترى هذه التيارات و النخب السياسية فالحل ليس الإلتفاف على إرادة هذا الشعب و تحييده بل الحل هو تركه يواجه مصيره الذى إختاره بنفسه ان كان خيرا فخير و ان كان شرا فشر

 و ترسيخ اليات الديمقراطية بهذه الطريقة التى تعلى من قيمة ارادة الشعب مهما كانت سيضمن لنا فى المستقبل ان هذا الشعب نفسه بعد ان يجرب اختيارا معينا و يجده غير مناسب سيقوم بتغيير إختياره بنفس الطريقة لذلك فيجب ان نترك الشعب يختار بحرية و يتعلم بطريقة التجربة و الخطأ فلن يتعلم هذا الشعب العوم إلا إذا القينا به فى البحر و لكن لن يتعلم العوم ابدا طالما فرضنا عليه الوصاية و البسناه عوامة المبادىء الفوق دستورية







29 June 2011

عن مسار الثورة


بصرف النظر عن حقيقة الروايات حول ما جرى فى ميدان التحرير بالأمس فما حدث بالأمس هو مجرد عرض و ليس مرض...و المرض الحقيقى هو تعثر مسار الثورة فى الفترة الانتقالية و الموقف الأن فيما يحدث فى مصر ملتبس جدا و مختلط من الصعب ان تاخذ فيه قرار نهائى فى تفسير ما يحدث تفسير نهائى تطمئن له إذا ما اردت ان تعطى رأى موضوعى غير مندفع بالعاطفة

فإذا حكمنا العاطفة فقط نستطيع ان نقول

ان المجلس العسكرى هو مجلس متواطىء على الثورة يحمى مبارك و فلول النظام السابق و يتباطىء فى تحقيق مطالب الثورة و يريد ان يطيل الفترة الانتقالية ليبقى فى الحكم

ان حكومة شرف هى حكومة ورق عبارة عن لعبة فى يد المجلس العسكرى

ان الشعب انقسم بفعل المجلس العسكرى و يجب ان ينتفض الشعب للقيام بثورة ثانية ضد المجلس العسكرى و يجب ان يكون العنف أشد من 28 يناير حتى تنكسر شوكة هذا النظام و يدمر تماما

و الحقيقة ان تحكيم العاطفة يعطيك اجابات واضحة (حتى و ان كانت غير صحيحة) لأنه يجعلك تتجاهل اى حقائق لا تتوافق مع مشاعرك و لا يضطرك إلى النظر للأمور بعقلانية و تروى او بمعنى اخر يجعلك تقيم الامور بالمنطق الثورى فقط دون ان تنظر للمنطق الإصلاحى الذى يقيم الامور بموضوعية اكثر

أما إذا حكمنا العقل و رأينا الامور بدرجة من الموضوعية فأننا نستطيع ان نقول

ان المجلس العسكرى هو مجلس قدم حماية للثورة لإنه رإى ان النظام السابق الذى كان هو جزء منه يتهاوى فأخذ الجيش جانب الشعب لكى يحمى الشعب و يحمى نفسه كمؤسسة من التمزق و التهاوى مع النظام السابق و الواقع الأن ان المجلس العسكرى لديه مشكلة تتعلق بإدارة البلاد سياسيا فهناك عدم حنكة سياسية فى الادارة و هناك تباطوء غير منطقى و غموض و عدم وضوح و كل هذا بسبب عدم القدرة السياسية العالية للمجلس العسكرى  و ربما لرضوخه لبعض الضغوط الخارجية و ليس لوجود تواطوء  صريح مكتمل الأركان مع الرئيس المخلوع..ربما يكون هناك بعض التساهل فى التعامل مع بقايا و فلول النظام السابق و رغبة المجلس فى اتباع سياسة عفا الله عما سلف نوعا ما مع الرئيس السابق بالذات حتى و ان لم يصرح بذلك بوضوح و بالتالى فوضع المجلس العسكرى ككل هو وضع فى الوسط بين الرغبة فى تحقيق مطالب الثورة و بين التساهل نوعا ما مع بقايا النظام السابق مما يعطى انطباع عام بميوعة موقف المجلس العسكرى و لكن من الصعب تفسير هذه الميوعة بانها تواطوء صريح مع النظام السابق أذا نظرنا لجميع قرارات و اداء هذا المجلس بموضوعية و حياد و إستجابته لضغوط الجماهير عندما تتحرك

ان حكومة شرف هى حكومة لديها صلاحيات محدودة فى ضوء ما يعطيها المجلس العسكرى و هى لديها ما تقدمه و لكن يدها مغلولة و تتحرك فى المساحة المصرح لها بها فقط و تنعكس ميوعة سياسة المجلس العسكرى على سياسة حكومة شرف و بالتالى يؤدى هذا للهجوم الصريح على شرف و حكومته الذى هو فى الواقع هجوم ضمنى على المجلس العسكرى و مع ذلك فقد قدمت هذه الحكومة قدرا لا بأس به فى ظل المساحة التى تركت لها تتحرك فيها من المجلس العسكرى و الإتيان بحكومة اخرى لن يغير الكثير طلما ظل اداء المجلس العسكرى كما هو

ان الشعب يحتاج ان يستمر فى الضغط على المجلس العسكرى عن طريق المليونيات و ليس عن طريق ثورة ثانية تطالب بإسقاط هذا المجلس لأن البديل عن هذا المجلس للأسف هى الفوضى وأسلوب الضغط على المجلس العسكرى كان يؤتى بثماره إلى ان حدث الانقسام الذى بدأ مع الاستفتاء و لكى نفعل ذلك لابد ان ننهى فورا الانقسام الداخلى بيننا بالتركيز على المطالب المشتركة بيننا جميعا كإعادة هيكلة الداخلية و الإسراع بمحاكمة المفسدين و قتلة الشهداء و تنحية المطالب الخلافية جانبا مثل معركة الدستور اولا ام الانتخابات اولا

بالنسبة لوزراة الداخلية فالمشكلة تبدأ و تنتهى عند هذه الوزارة التى لم يتم تطهيرها بعد من قتلة الشهداء ولم تتغير عقيدة ضباطها بعد وهى أن الشعب ابن كلب يستحق العنف مبدئيا إلى أن يثبت العكس..هذه العقيدة لم يشعر أحد انها تغيرت عند اغلب ضباط الداخلية و المرات التى إستخدم فيها العنف من قبل الداخلية من بعد الثورة حتى الأن توحى بوجود روح الإنتقام لدى ضباط الداخلية لذلك حتى لو افترضنا ان الداخلية كانت مظلومة فى احداث ميدان التحرير بالأمس فالناس تميل لتصديق انها ظالمة لأن رصيد الظلم الواقع من الداخلية على الشعب مازال لم ينفذ حتى الأن ولن ينفذ هذا الرصيد من الظلم إلا بمحاكمات عادلة و سريعة لقتلة الشهداء ضباط كبار و صغار و تعديل ثورى فى عقيدة هذا الجهاز و الطريقة التى يعمل بها و إعادة هيكلته بالكامل

بالنسبة ليوم 8 يوليو فسيتوقف مدى نجاحه على مطالب من سيدعون لهذا اليوم فإذا كانت المطالب هى المطالب المشتركة للشعب كله بدون تركيزعلى المطالب الخلافية فإن نجاحه مضمون بلا شك اما إذا كانت دعوة على أرضية الاستقطاب ( و كان من المطالب الدستور اولا مثلا) فلن يضمن هذا الحد الأدنى من النجاح لهذه المليونية و الضامن الوحيد لإعادة قوة الشعب و التجمع مرة اخرى هى تنحية كل المطالب الخلافية فى هذا اليوم و التركيز فقط على المطالب المشتركة لمحاولة إستعادة روح 25 يناير الحقيقية و هذا هو الحل الوحيد لعودة الضغط على المجلس العسكرى و إجباره على انهاء حالة الميوعة السياسية فى مواقفه و إكمال تحقيق مطالب الثورة التى يتفق عليها الجميع على إختلاف توجهاتهم و على رأسها المحاكمات السريعة و العلنية لمبارك و المفسدين من اعوانه و قتلة الشهداء من ضباط الداخلية الكبار قبل الصغار و البدء فعليا بخطوات ملموسة فى إعادة هيكلة وزارة الداخلية..أليست هذه المطالب كفيلة بتنحية المطالب الخلافية جانبا و لو لجمعة واحدة لإنجاح هذه المليونية؟


27 May 2011

مظاهرات يوم 27 مايو 2011 – الإسكندرية


بعد تفكير قررت ان اذهب اليوم للتظاهر كمظاهرة مليونية عادية و ليس كثورة ثانية او إعتصام برغم رفضى لبعض مطالب الداعين الرئيسيين لمظاهرة اليوم مثل إستبدال المجلس العسكرى بمجلس رئاسى و عمل الدستور قبل الانتخابات البرلمانية او تأجيل الانتخابات و لكنى متفق مع باقى المطالب بشكل عام

ذهبت اليوم لمسجد القائد إبراهيم لأداء صلاة الجمعة و انا اتوقع صدامات و لم اكن متفائل بالمرة و كان إمام الصلاة اليوم هو الشيخ المحلاوى و كاننت الخطبة كلها فى موضوع دينى غير سياسى و لكن فى الجزء الاخير منها تحدث فى السياسة عن الذين يودون الإلتفات على نتيجة الإستفتاء و إرادة الشعب و كلام من هذا القبيل مما أستفز البعض و علا صوت بعض المعترضين بعد إنتهاء الخطبة مباشرة و حدث تلاسن بينهم و بين أخرين يدافعون عن راى الشيخ المحلاوى ولكن الموضوع تم احتوائه بسرعة من المحيطين و علا هتاف سلمية سلمية
أستمررنا فى الوقوف و الهتاف لفترة أمام مسجد القائد ابراهيم ثم تحركت المظاهرة بعد ذلك فى شارع بورسعيد و كانت هناك محاولة من البعض للخروج على الكورنيش و لكن قرار الإستمرار فى شارع بورسعيد كان قرارا حكيما للتقليل من تعطيل المرور

عدد المتظاهرين كان كبيرا قدره البعض بثلاثين او اربعين الف و قدره بعض اخر بنصف مليون و لكنى اعتقد ان رقم نصف مليون هذا مبالغ فيه و انا غير جيد فى تقدير الاعداد و لكن ما استطيع قوله ان هذه من اكبر المظاهرات التى حضرتها بالإسكندرية منذ تنحى مبارك و انا حضرت كل المظاهرات تقريبا ماعدا جمعة الزحف للتضامن مع فلسطين ولهذا فأنا اراى العدد اليوم كان كبيرا و ليس بالقليل ابدا مقارنة بالمظاهرات التى حدثت منذ التنحى و حتى الأن


عند المكتبة


فى شارع بورسعيد 

عند المنطقة الشمالية
خط سيرالمظاهرة بدأ منذ القائد ابراهيم حتى المنطقة الشمالية فى سيدى جابر و كان السير كله فى شارع بورسعيد و فى منتصف الطريق أدينا جميعا صلاة العصر فى الشارع فى منطقة كيلوباترا ثم وصلنا عند المنطقة الشمالية بسيدى جابر حوالى الساعة الرابعة و النصف و استمر الوقوف امام المنطقة الشمالية بأعداد كبيرة حتى حوالى الساعة السادسة ثم بدأ المتظاهرون فى الإنصراف و لم تحدث مشاكل او مشادات جاذبة للإنتباه بل مر اليوم حتى نهايته بسلام

كانت الهتافات فى بداية اليوم كلها مقبولة مثل " الشعب يريد إعدام السفاح" و " الشعب يريد تطهير النظام" و " يا مشير يا مشير..الشرعية من التحرير" و غيرها من الهتافات الجيدة المقبولة التى لا تحتوى إساءة او هجوم على أحد و لكن بعد فترة كان هناك هتافات لا اتفق معها و لم اردد ورائها و لم يردد ورائها الكثيرين من المشاركين لذلك لم تستمر كثيرا مثل " عايزين مجلس رئاسى" و كذلك كانت هناك هتافات أخرى هجومية موجهة للإخوان مثل " الأخوان فين الشعب المصرى اهو" و انا لم اهتف وراء هذه الهتافات ايضا لشعورى بأن بها نوع من الهجوم فمن يريد ان يهتف فليهتف لمصلحة البلد و ضد اعداء الوطن و ليس ضد فصيل اخر

بالنسبة للمشاركين فى المظاهرة المظاهرة فكان خليطا مختلفا لم يكن به الاخوان الذين اعلنوا مقاطعتهم للمشاركة فى هذه التظاهرة و لكن الخليط من نشطاء من 6 ابريل و حركة حشد و حملة البرادعى و غيرهم من الحركات بالأضافة للإحزاب مثل حزب الجبهة الديمقراطية و حزب العدل و غيرهما من الأحزاب هذا بالنسبة للتشكيلة التنظيمية والنشطاء اما بالنسبة لجمهور المشاركين العام فلم يكن كما يظن البعض عبارة عن العلمانيين و الليبراليين و من هم من نفس توجههم فقط بل كان هؤلاء بالفعل مضافا إليهم الكثير من الملتحين و الكثير من المنتقبات و المحجبات و الكثير من المواطنين البسطاء والعاديين و اطفال وغيرهم و هذه التشكيلة ذكرتنى تماما بتشكيلة المشاركين يوم 25 يناير حيث كانت التشكيلة المشاركة فى التظاهرة مشابهة إلى حد كبير

من الظواهر الجميلة التى حدثت و ذكرتنى بأيام الثورة هو توزيع المياه بين المتظاهرين و عمل دروع بشرية من المتظاهرين عند المرور على اماكن هامة مثل مكتبة الإسكندرية و قسم الشرطة كذلك تم عمل دروع بشرية اما المنطقة الشمالية عند وصول المظاهرات إليها

الخلاصة ان اليوم مر بشكل جيد و ان هذه من اقوى و اكبر المظاهرات منذ التنحى نستعيد فيها روح الثورة بشكل كبير ولم يعكر صفو اليوم بالنسبة لى إلا الهتاف ضد الإخوان فلم اكن سعيدا به على الإطلاق برغم إختلافى معهم فى الرأى حول المشاركة إلا ان الرد على الإختلاف فى الرأى لا يكون ابدا بتخصيص هتافات موجهة ضد من اختلف معه فهذه التظاهرة اولا و اخرا لمطالب وطنية و ليست لنصرة فصيل سياسى على فصيل اخر

25 May 2011

ليه تنزل؟ و ليه ما تنزلش؟ يوم 27 مايو 2011


بعيدا عن حالة الإستقطاب القائمة الأن و التى تقسم من يرفض ومن يقبل الثورة المصرية الثانية يوم 27 مايو إلى ليبراليين وعلمانيين  ( او بمعنى أصح من قالوا لا فى الإستفتاء) مؤيدين للثورة الثانية يوم 27 مايو لإنهم يريدون القفز على نتيجة الإستفتاء و بين إسلاميين ( أو بمعنى أصح من قالوا نعم فى الإستفتاء) لا يوافقون على الثورة الثانية يوم 27 مايو لإن الداعين للنزول فى هذا اليوم هم الليبراليون و العلمانيون الذين يريدون – كما يرى الإسلاميون – إشاعة حالة الفوضى فى البلاد بالثورة الثانية لكى يقفزوا على نتائج الإستفتاء ولا يتم عمل الدستور من خلال مجلس الشعب القادم كما أقرت نتيجة الإستفتاء


بعيدا عن حالة الإستقطاب هذه المماثلة لحالة الإستقطاب التى شهدناها قبل الإستفتاء على التعديلات الدستورية فأنا أحاول فى السطور القادمة وضع المبررات المنطقية التى من الممكن ان يفكر فيها أى مواطن مصرى ينتمى لمصريته قبل أن يكون منتمى لأى توجه سياسى او أيدولوجى لكى يقرر هل النزول للشارع يوم 27 مايو هو شىء جيد أم سىء  و هل الإعتصام فى حالة النزول هو شىء جيد ام سىء لمصلحة مصر وليس لمصلحة أيدولوجية او توجه معين


ليه تنزل أساسا؟


(1)
 سياسة المجلس العسكرى فى إدارة البلاد منذ لحظة التنحى و حتى الأن ليست سياسة مطمئنة منحازة للثورة  ضد النظام السابق بل هى سياسة تعتمد على توازنات بين مطالب الثورة و حماية أركان النظام السابق بقدر الإمكان


(2)
التراخى فى إتخاذ خطوات حاسمة ضد أركان النظام السابق بداية من ترك شفيق رئيسا للوزراء بدون مبرر و إنتهاء بالتباطوء فى محاكمة مبارك و رموز نظامه


(3)
 عدم محاكمة رموز النظام السابق بتهمة الإفساد السياسي و الإكتفاء بتهم الفساد المالى مما ادى لهروب بعض رموز النظام السابق و اسباب الفساد السياسى الرئيسى - مثل مفيد شهاب على سبيل المثال - من العقاب لعدم تورطه فى فساد مالى و لكنه ضالع بشكل رئيسى فى إفساد الحياة السياسية فى مصر بالإضافة لإستمرار وجوه من النظام السابق فى بعض امكانها فى بعض الوزارات بل و دعوة بعضهم للحوار الوطنى الأخير

 
(4)
عدم تطهير الداخلية و إستعادة الأمن حتى الأن و وجود وجوه أمن دولة من زبانية النظام السابق فى جهاز الأمن الوطنى بديل جهاز أمن الدولة و عدم حل المجالس المحلية حتى الأن و تعيين محافظين من رجال انظام السابق فى بعض المحافظات مثل محافظ الإسكندرية عصام سالم على سبيل المثال

(5)
حالات التعذيب و الإنتهاكات المسجلة ضد الجيش والتى من ضحاياها نشطاء و ثوار و التى لم تجرى فيها تحقيقات حتى الأن و حتى ان إجريت فلم نعرف نتيجتها حتى الأن

(6)
المجلس العسكرى لا يتحرك و لا يقوم بالخطوات التى يجب إتخاذها إلا تحت ضغوط الشارع و الرأى العام بالمظاهرات المليونية


ليه تنزل و تكمل إعتصام؟ - تعتبرها ثورة ثانية

بسبب كل أسباب النزول السابقة مضافا إليها المطالب التى سيريد المعتصمون تحقيقها و التى من الممكن ان تشمل  الأتى على سبيل المثال لا الحصر

(1)
 تسليم السلطة الى مجلس رئاسة مدنى و تشكيل جمعية تأسيسية لعمل دستور جديد ثم إنتخابات مجلس شعب

(2)
الإسراع فى عملية محاسبة رموز النظام السابق و التطهير لجميع اجهزة الدولة بداية من الداخلية و حل امجالس المحلية

(3)
الإفراج عن النشطاء الذين تمت محاكمتهم عسكريا و التحقيق فى حالات التعذيب و الإنتهاكات على يد الجيش

(4)
من الممكن الإطلاع على مزيد من المطالب التى من الممكن ان يحدث إعتصام حتى تحقيقها على صفحة الثورة المصرية الثانية على الفيسبوك هلى الرابط التالى




ليه تنزل تتظاهر بس و ما تكملش إعتصام؟ - تعتبرها مليونية



(1)
بسبب كل أسباب النزول السابقة و لكنى غير مؤيد للإعتصام و أرى التظاهر فقط كافى وهدف المظاهرة المليونية هو الضغط على المجلس العسكرى و تنبيهه لوجود الشعب متابعا لثورته حتى يتم تحقيق كل المطالب

(2) 
 الإعتصام الأن سيؤدى لمزيد من الصدام مع الجيش ربما يقود البلاد إلى مصير مظلم إذا تطور هذا الصدام إلى شكل من اشكال العنف كما حدث يوم 28 يناير و لكن الفارق ان يوم 28 يناير كان الصدام مع الشرطة و كان الجيش هو صمام الأمان اما اذا حدث صدام مع الجيش يون 27 مايو فلن يكون هناك صمام الأمان فى هذه الحالة

 


ليه ما تنزلش أساسا؟


(1)
هناك ملاحظات على اداء المجلس العسكرى منذ توليه السلطة و هذا شىء طبيعى حيث ان البلاد خارجة من حالة ثورة و تمر بمرحلة إنتقالية حرجة و لكن هذا لا يستدعى القيام بموجة ثانية من الثورة ضد هذا المجلس العسكرى لأن استبدال المجلس العسكرى بأى سلطة اخرى كمجلس رئاسى مدنى سيقود البلاد لحالة من الفوضى اسوء من الحالة التى نعيشها الأن
(2)
من الصعب تسليم السلطة لمجلس رئاسى متفق عليه من جميع الاطياف فسيحدث انشقاق أكيد حول شخصيات هذا المجلس الرئاسى
(3)
حالة التباطوء فى محاكمة رموز النظام السابق و مبارك قد تعود لضغوط خارجية على المجلس العسكرى يسعى لمواجهتها بأسلوب سياسى و قد تعود لرغبة المجلس العسكرى فى ان تتم المحاكمات بصورة قانونية تأخذ فيها الاجراءات مجراها و ليست محاكمات ثورية إستثنائية لأن هذا ما قامت من أجله الثورة وهو سيادة القانون و الحفاظ على حقوق مصر فى الاموال المنهوبة بموجب نتائج هذه المحاكمات العادلة
(4)
التباطوء من المجلس العسكرى ليس معناه التواطوء ابدا مع النظام السابق ضد الثورة و الدليل على ذلك ما نشهده من محاكامات لرموز النظام السابق وهناك العديد من مظاهر التغير الأيجابى التى رأيناها من جانب المجلس العسكرى منذ تأييده للثورة و حتى الأن مثل حل الحزب الوطنى على سبيل المثال


(5)
لن انزل يوم 27 مايو لأنى غير مقتنع بالطلبات المبالغ فيها من اصحاب دعوة 27 مايو و على رأسها إستبدال المجلس العسكرى بمجلس رئاسى و أرى أننى حتى لو احببت التظاهر للضغط على المجلس العسكرى فسوف اتظاهر فى يوم اخر تحت راية طلبات تعبر عنى بالفعل و ليست تحت راية طلبات مبالغ فيها قد تضيع ما وصلنا إليه حتى الأن


(6)
 فى ظل الظروف الصعبة الإستثنائية التى تمر بها البلد من تدهور إقتصادى و فتنة طائفية و غيرها من تحديات يكون من الأفضل التوحد حول راية واحدة و محاولة تقويم المسار تحت هذه الراية بدلا من المزيد من الهدم فيما هو قائم فمن الصعب إقامة النظام بالكامل من الصفر بل يجب إعادة هيكلة النظام الموجود بالأساس و الذى قضينا على أكبر جزء فاسد منه و الحل الأن هو عملية الاحلال و التجديد و التى لا تتم بين يوم و ليلة و لكن تاخذ وقتا طويلا


رأيى الشخصى 

مازلت لم احدد بعد إذا كنت سأشارك ام لا ؟ وإذا شاركت هل سأشارك فى هذا اليوم كمظاهرة مليونية أم كموجة ثانية من الثورة و لكن الشىء المؤكد لدى هو ان سياسة المجلس العسكرى فى إدارة البلاد منذ لحظة التنحى وحتى الأن لم تشعر الناس بإنحياز الجيش الكامل للثورة من خلال قرارت على الأرض و ليس بالكلام فقط و كذلك لم يسرع الجيش فى الخطوات التى يجب إتخاذها إلا تحت ضغوط الشارع و الرأى العام والمظاهرات المليونية  

 كل هذا هو الذى أدى إلى حالة السخط الشديدة الموجهة ضد المجلس العسكرى حاليا و التى من الممكن ان تكون هى وقود الثورة الثانية إذا لم يحدث تغير إستراتيجى فى إدارة المجلس العسكرى للبلاد..و الموجة الثانية من الثورة إذا أتت بالفعل ستكون كاسحة بمعنى الكلمة و ربما تلقى بالبلد إلى مصير مظلم و هذا هو ما أتخوف منه لأن الجيش شئنا ام أبينا إعترضنا على ادائه ام لم نعترض هو القوة المنظمة الوحيدة على الساحة الأن و التى تستطيع ان تتولى إدارة الفترة الإنتقالية لحين تسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة و لكن فى نفس الوقت حرصنا على الجيش كصمام أمان للثورة لن يفوق حرصنا على الثورة ذاتها لذلك فالكرة الأن بالفعل فى ملعب الجيش و عليه ان يثبت للشعب بالفعل إنحيازه الكامل و الغير مشروط للثورة

هناك شىء خطير أيضا و هو ان جميع السجالات الدائرة الأن حول أسباب الإعتراض على المجلس العسكرى او تأييده تنحصر فى أسباب سياسية بحتة قد تكون هامة و لكن هناك أسباب مثلها تهم رجل الشارع العادى و لا تأخذ نفس النصيب الوافر من الإهتمام و النقاش و على رأس هذه الأسباب عدم إستقرار الحالة الأمنية و تدهور الحالة الإقتصادية فالإقتصاد و لقمة العيش هى اللغة التى يتحدث بها الرجل البسيط و تهمه فى المقام الأول قبل القضايا السياسية الرئيسية المطروحة الأن من قبل النخبة