06 August 2013

المصريون و الأغيار...مشكلة نفسية

من المكونات النفسية للشعب المصرى هو رفضه للسيطرة من قبل "الأغيار" او المختلفين عنه بل انه يقبل إستبداد و ظلم و عدم كفاءة أهل جلدته و لا يقبل بها من الغريب

و على مدى التاريخ يتضح كيف ينتفض الشعب المصرى دائما ضد الغريب عليه متمثلا فى الإحتلال الأجنبى فالشعب المصرى لديه حساسية من ان يظلم او تهان كرامته او تنتهك اعراضه من الاجنبى الغريب عنه و عن بلده بينما يمكنه ان يتعايش مع نفس هذه الاهانة و الظلم و الاستبداد على يد ابناء جلدته او شعبه لفترات زمنية طويلة قبل ان يفكر فى الثورة عليه مما جعل مقولة "ان الشعب المصرى حله الوحيد لكى يفيبق مما هو فيه هو الاحتلال الاجنبى" تعتبر حقيقة مسلم بها لدى الكثيرون الذين لا يجدون حافز قد يستفز الشعب لكى يثور ضد الظلم و الاستبداد و و يستعيد حريته و كرامته سوى ان يكون هذا الاستبداد و الظلم فى صورة الاحتلال الاجنبى او "الأغيار"
و عندما نتأمل وضعنا الحالى نجد مقاربة غريبة فى تعامل الشعب المصرى على المستوى النفسى مع حكم جماعة الإخوان المسلمون..فأحدى مشكلات تنظيم جماعة الاخوان الرئيسية انه تنظيم مغلق و يعتمد على فكرة القاعدة الصلبة او المجتمع الموازىو البديل عن المجتمع الأصلى..

فالإنتماء لجماعة الاخوان هو انتماء لمجتمع كامل و شبكة علاقات اجتماعية كبيرة لها مميزات و لها عيوب و لكن اكبر عيوب هذه الفكرة انك تخلق مجتمع داخل المجتمع الأصلى و اذا كان هذا المجتمع الموازى له مفرداته و ثقافته و لغته التى لا يجد لها صدى او يتأثر بها الا افراد هذا المجتمع الموازى او الدائرة المحيطة به "المحبين" و مع الانغلاق و الخطاب السلبى تجاه كل من لا ينتمى لهذا المجتمعيترسخ لدى المجتمع الأصلى ان افراد هذا المجتمع الموزاى هم مجموعة من الأغيار الذين يسيرون بعيدا عن المجتمع الكبير بل و يناصبونه العداء بالخطاب السلبى الذى يصدر منهم ضد المجتمع الكبير

و الامر هنا ليس له علاقة بالدين و لكن له علاقة بفكرة القاعدة الصلبة و تكوين مجتمعا بديلا عن المجتمع الأصيل الذى تنتمى إليه..إذا اردت تغيير مجتمع فلن يكون ذلك بتكوين مجتمع موازى داخله منعزل عنه..كون كيان و تنظيم كما تريد ..و لكن هذا التنظيم او الكيان يجب ان يكون منفتح على المجتمع الكبير و ليس منغلقا...

و بالأضافة لهذه المشكلة الأصيلة لدى جماعة الاخوان ساهمت المكاينة الاعلامية للقنوات التى تناصب العداء للاخوان ايدولوجيا فى تضخيم و تكبير هذه الصورة فى وجدان المجتمع الكبير و ابرازها من خلال صياغة تعبيرات مثل "الأخونة" و " الإحتلال الإخوانى" و شيئا فشيئا تشكل فى وجدان قطاع عريض من المجتمع الكبير ان الاخوان ليسوا مصريين بل هم مجموعة من "الأغيار" لديهم خطاب سلبى و تكفيرى ضد هذا المجتمع و بالتالى لا يجب التعاطف معهم و لا اقامة وزن لدمائهم فهم تحولوا لدى الكثيرين بفعل الخطاب الإعلامى إلى شكل من أشكال "المحتل الاجنبى"

و بالتالى يمكننا ان نقول بإطمئنان ان المشكلة الرئيسية للشعب المصرى مع الإخوان هى مشكلة نفسية بالدرجة الأولى و ليست مشكلة كفاءة - و انا اتحدث هنا عن عموم المصريين الذين يشكلون الرأى العام و يخضعون بشكل كبير لتأثير وسائل الاعلام - و لا اتحدث عن الكتلة الأكثر وعيا فى المجتمع الذين ثاروا على الاخوان لأسباب تتعلق بالكفاءة فى ادارة الدولة بالفعل

و إذا اردت مثال حى على ان المشكلة لدى عموم المصريين مع الاخوان هى مشكلة نفسية بالدرجة الأولى لاحظ ان نفس مشكلات الخدمات التى كانت موجودة ابان حكم الاخوان "الماء - الكهرباء - الغلاء..الخ" مازلت موجودة بنفس المقدار فى وقت حكم السيسى و لكن الشعب المصرى يقبل من الجيش المصرى " الذى هو فى وجدان الشعب مؤسسة وطنية بها ابنائه و لا يختلف او يتمايز عن مجموع الشعب" مالا يقبله من الاخوان "الأغيار"

حتى انك تجد بعض الامثلة الشعبية التى تعبر عن هذه الحالة فى الشعب المصرى مثل " حبيبك يبلع لك الزلط" ..و فى احد المواقف و الكهرباء مقطوعة بالساعات تناقشت مع احدى قريباتى التى تعارض الاخوان و تؤيد الجيش فى انه عندما كانت الكهرباء تنقطع بالساعات ابام مرسى كان لسانها يلهج بالدعاء عليه بينما عندما حدث نفس الموقف هذه الأيام سألتها لماذا لا تدعو على السيسى كام كانت كانت تدعو على مرسى فقالت لى بكل فخر "على قلبى زى العسل"

17 July 2013

سلطان الخوف


أكثر ما يجيد المستبد استخدامه لفرض الإجراءات الاستثنائية وقمع الحريات وتكميم الأفواه المعارضة له بمباركة من مجموع الشعب هو سلطان الخوف، ويتم ترسيخ سلطان الخوف في وجدان الشعب من خلال إيجاد عدو مشترك يساعد المستبد على تبرير كل الإجراءات الاستثنائية بحجة حماية المجموع من هذا العدو المشترك.

يستخدم في ذلك أخطاء هذا العدو المشترك التى تساعد المستبد أكثر كلما برر هذا العدو بها تقديم نفسه كخطر حقيقي على المجموع، وفى هذه الحالة يصبح المستبد هو الخيار الأمثل لمجموع الشعب؛ فهو يوفر الأمن من خطر العدو المشترك، ويوفر الاحتياجات الأساسية، وهذا يكفي في حالة عدم الشعور بالأمان لدى مجموع الشعب، الذى لن يهتم في هذه الحالة بسقف الحريات، وحرية العمل السياسي أو حرية المجتمع المدني أو وسائل الإعلام المعارضة، فكل هذه الاشياء في وقت الخطر القادم من العدو المشترك لا تعد من أولويات مجموع الشعب، بل على العكس، ربما يراها المجموع عقبة في سبيل تحقيق الأمان من خطر العدو المشترك، بل و يطالب مجموع الشعب المستبد بتجاوزها لتحقيق الأمان.

والمستبد يستجيب لهذا الطلب بالفعل، ويقوم بتجاوز كل هذه الأمور، ولكنه يراعي في البداية أن تكون التجاوزات ضد العدو المشترك فقط، ولكن بالتدريج وبعد اعتياد هذه الإجراءات القمعية، وخلق رابط شرطي بينها وبين الشعور بالأمان لدى مجموع الشعب، يتم تعميم هذه الإجراءات على كل المعارضين بلا استثناء، حتى من كانوا يطالبون بهذه الإجراءات ويؤيدون استخدامها ضد العدو المشترك.

وهذا يمكن فهمه أكثر إذا رأينا تتابع احتياجات الإنسان في هرم عالم النفس الشهير "ماسلو"، فاحتياجات الإنسان الأساسية كالأكل والشرب، واحتياجه للأمان يأتى فى قاعدة الهرم، ومقدمة أولويات الإنسان قبل أي شيء آخر، لذلك فإن المستبد دائمًا ما يجعلنا في هاتين الطبقتين السفليتين من هرم "ماسلو" من خلال إشعارنا الدائم بالاحتياج له، لمقاومة خطر العدو المشترك واستمرار الشعور بالأمان.

المشكلة أن هذا الخطر الذي يسعى مجموع الشعب للاحتماء بالمستبد منه سيزول في لحظة ما، ولكن الإجراءات القمعية والاستثنائية لن تزول، وسيتم خلق أعداء وأخطار جدد، ربما تكون من تدبير المستبد نفسه هذه المرة، لاستمرار حالة شعور بالخطر وعدم الأمان لدى مجموع الشعب، لكي يستمروا في احتياجهم له، وقبولهم بالإجراءات القمعية والاستثنائية، حتى تتحول مع الوقت إلى عادة وشيء طبيعى يتعايش معه المواطن ويقبل به كأنه من المسلمات.

والحل لعدم الاستمرار في هذه الدائرة والوقوع الدائم تحت طائلة سلطان الخوف، هو رفع درجة الوعى لدى المجموع بتنوعاته المختلفة، بحيث لا يتمكن المستبد من استعدائهم على بعضهم البعض، واتباع سياسة "فرق تسد"، وفك الارتباط الشرطي لديهم بين الإجراءات القمعية وخفض سقف الحريات، وبين الشعور بالأمان وتنمية قدرتهم على التمييز بين الخطر الحقيقى والخطر الزائف الذي يخلقه المستبد لكي يستطيع به السيطرة على مجموع الشعب.

28 May 2013

ثورة..جيش..إخوان..تمرد..ماذا بعد؟


مجموعة متنوعة من صور الجيش المصرى على خلفيتها أغنية "حبيبتى من ضفايرها طل القمر" تكون فيديو كليب يختتم به برنامج جابر القرموطى على اون تى فى فيما يبدوا إستدعاء صريح للجيش للتدخل فى الحياة السياسية لينقذنا من فشل الاخوان

تداعت فى ذهنى بعض الأفكار و التساؤلات حول الإختيارات الحدية التى تضعنا الظروف او نضع أنفسنا امامها بقصد او بدون قصد..مرسى أم شفيق؟..الجيش أم الإخوان

عندما تستدعى بعض وسائل الإعلام و التيارات السياسية تدخل الجيش فى المشهد الحالى..أتسائل هل هؤلاء ذاكرتهم ضعيفة إلى هذا الحد؟ الم يكن هؤلاء هم من بحت اصواتهم " و بخت أصواتنا معهم" بسقوط حكم العسكر؟ الم نشهد مجموعة من الاخطاء القاتلة فى الفترةالانتقالية التى ادارها العسكر أدت إلى الكثير من المشاكل التى نعانى منها الأن و بالذات فى النواحى الدستورية و القانونية؟ إلى هذا الحد ضعفت الذاكرة و أختل المنطق؟

فشل الإخوان فى إدارة العام السابق هو ليس فشل نابع بالدرجة الأولى من فشلهم فى إدارة ملفات الدولة فأى عاقل يدرك ان مهما كان الشخص او التيار السياسى الذى سيتصدر المشهد بعد الثورة فإنه سيواجه الكثير من المصاعب و المخاطر نتيجة فساد 30 عاما على الأقل إضافة إلى الدولة العميقة التى مازالت تعمل بنجاح  و بالرغم من ان الإخوان لم يقدموا بوادر واضحة فى عملية الإصلاح تدل على ان لدبهم رؤية او ان مشروعهم المسمى بمشروع النهضة هو مشروع حقيقى إللا ان هذا ليس هو الفشل الرئيسى للإخوان فى العام السابق

فشل الإخوان الحقيقى يأتى من إنهم رغبوا فى تصدر المشهد وحدهم دون إشراك الأخرين فى تحمل المسئولية و إتخاذ القرارات و تحديد الإختيارات..فشل الإخوان الحقيقى يأتى من فشلهم فى خلق حالة حوار وطنى حقيقى و إعادة بناء الثقة بين الاطراف السياسية المختلفة (و فى هذا المقام لا يأتى من يتحجج بان الأخوان حاولوا و لم يجدوا إستجابة و الدليل على ذلك هو انه حتى من هم من نفس ايدولولجية الإخوان و تياراهم الفكرى مثل مستشارى الرئيس أنفضوا من حوله و قدموا إستقالاتهم إحتجاجا على إخراجهم من المشهد)

فشلهم يتمثل فى تعميق حالة الإستقطاب التى نعيشها الأن و فقدان ادنى معدلات الثقة الواجب توافرها بين أركان الدولة و سلطاتها الثلاثة ..ناهيك عن حالة الغموض و السرية و غياب الشفافية و إدارة الدولة بعقلية التنظيمات السرية و ليس بعقلية رجال الدولة...فكيف يتصور الإخوان مع هذا الأداء انهم سيحلون مشاكل الوطن و يقودون السفينة فى هذه الإجواء؟

و بالرغم من هذا الفشل الواضح للأخوان فإن بعض تيارات المعارضة الفاشلة هى أيضا لا تلجأ إلى نقد الإخوان موضوعيا بل يأخذ النقد اشكال أخرى و قضايا فرعية بعيدا عن النقد الموضوعى الحقيقى لأخطاء الإخوان فى إدارة الدولة الإخوان فتكون المعارضة أيدولوجية تعارض فكر و توجه الإخوان و لا تعارض ادائهم الذى يدرك العاقل انه تحول إلى اداء برجماتى بعيدا عن فكر و ادبيات الجماعة و بدلا من ان تسعى هذه التيارات إلى تكوين أحزاب قوية تنافس الإخوان فأنها تلجأ إلى إستدعاء قوى أخرى للتخلص من الأخوان و لا توجد قوة على الساحة يمكن إستدعائها إلا الجيش..فيكون هذا الإستدعاء معبرا حقيقيا عن مدى فشل هذه التيارت السياسية التى تفضل ان تعيش دور المفعول به بدلا من أن تعيش دور الفاعل

و فى ظل فشل معظم التيارات السياسية المعارضة فى نقل صوت الجماهير و تعبر عن ارائهم تكون حملة تمرد هى إفراز طبيعى للحالة السياسية الراهنة يخبرنا عن  مدى فشل معظم التيارات السياسية المعارضة فى احتواء الجماهير و الشباب بالذات و تكوين معارضة رشيدةتدرك ما تريد و تتحرك بوعى يؤدى إلى نتيجة و بالرغم من أن تمرد توصل رسالة قوية إلى من هم فى السلطة بأن هناك اعداد لا يستهان بها تعترض على السلطة إلا ان هذه الحركة فى النهاية لا تعدو كونها حملة ضغط تخلق حالة من الراحة النفسية لدى من يشاركون فيها بأنهم يعبرون عن رأيهم و يصرخون فى وجه السلطة و لكن ماذا بعد؟

للأسف قد يفاجىء الكثيرون بعد كل ذلك بأن نتيجة الانتخابات التشريعية القادمة ستكون فيها الأغلبية للتيار الإسلامى و الإخوان فى مقدمتهم..ربما تقل نسبتهم عما سبق و لكنهم سيظلون فى المقدمة لا لشى إلا ان معظم التيارات المعارضة لهم الأن  لم تستغل الفرصة المتاحة فى إعادة تنظيم صفوفها بشكل قوى..و فهم ادوات الانتخابات و محاولة بناء ماكينة إنتخابية تنافس الماكينة الإنتخابية للإخوان بل إنشغلوا فقط فى نقد الإخوان و تهييج الإعلام عليهم دون أن يقدموا مشروعات و بدائل حقيقية تسد الفراغ الذى يملؤه الإخوان فى الشارع

الثورة المصرية كنا نقول ان من ضمن مميزاتها انها كانت بلا قائد و لم يكن هناك تنظيم معين متصدرها و لكن بالرغم من كون هذه ميزة خلال ال18 يوم التى تمثل عمر الثورة إلا ان هذه الميزة انقلبت إلى نقمة بمجرد إنتهاء الثورة و بدء المرحلة الانتقالية او مرحلة التحول الديمقراطى  لأن الثوار على مختلف إتجاهاتهم فشلوا فى تنظيم صفوفهم  مما أدى إلى ان يستحوذ على الصورة الكيان الاكثر تنظيما فى ذاك الوقت و هو الجيش ثم إستلم منه الراية الكيان السياسى الاكثر تنظيما فى مصر و هو الإخوان

من مفارقات الدهر أن الاحزاب السياسية الناشئة كانت تصرخ و تطالب بتأجيل الانتخابات فى العام الأول بعد الثورة مطالبة بالدستور اولا لكى تأخذ فرصتها فى ان تنظم صفوفها فى تنظيمات و كيانات سياسية تستطيع منافسة الإخوان...و ها قد مر الأن عامان و نصف على الثورة و مازلت معظم هذه الأحزاب و التنظيمات بعيدة عن الشارع و بعضها لم يبدأ بعد فى تنظيم صفوفه بل اكتفوا بالنعارضة السلبية التى تنقد و تسب و لا تقدم البديل

الكيانات الاكثر تنظيما على الساحة حتى الأن هم الجيش و الإخوان..فبدلا من أن تكون كالمستجير من الرمضاء بالنار و تستدعى الجيش للقيام بإنقلاب عسكرى على الإخوان فأسعى بقوة لبناء حزب سياسى قوى و لو كان ذلك على المدى الطويل .. قدم أفكار لمشروعات بديلة و تحرك فى الشارع و ابنى جسور الثقة مع الجماهير فالفترة التى نعيشها منذ الثورة و حتى الأن تتمتع بأحد اعظم مميزات الثورة و هى ارتفاع القبضة الامنية عن الممارسة السياسية و حالة سيولة سياسية و اجتماعية ممتلئة بالفرص و هذه الحالة لن تستمر طويلا و لن يكون الفائز فى نهايتها إلان من أستغلها الإستغلال الأمثل فى بناء قوته لكى يكون جاهزا للمواجهة السياسية القادمة 

11 February 2013

عامان على الثورة..رايحين على فين؟


أى مشروع تغييرى - اى يريد تغيير المجتمع إلى الأفضل - سواء كان يتخذ المسار السياسى او الثورى يهدف إلى إحداث تغيير حقيقى و شامل و ليس تغيير شكلى محدود فى المجتمع المصرى..يجب أن يعرف ان السبيل الوحيد لذلك هو التغيير الاجتماعى من خلال الإصلاح الشامل للمجتمع فى كل جوانبه...من يقرأ التاريخ يدرك ان الحل الثورى ما هو إلا وسيلة مؤقتة لإنتزاع سلطة غاشمة لتمهيد الطريق ألى مشروع سياسى بديل يحل محل السلطة المستبدة و يحقق اهداف الثورة مع بقاء الثورة سلاح يستخدم بعناية عند الضرورة اذا خرجت هذه السلطة عن المسار الذى يريده المجتمع و هذا المسار تلخص فى شعارات الثورة الاصلية ( عيش حرية كرامة انسانية)..و ان الثورة اذا لم يتوفر لها هذا المشروع السياسى فهى فى مأزق

هذا الكلام وقعه على المسامع طيب..وهو لدى البعض اسطوانة مشروخة و اكاد أسمع من يقول و هو يقرأ ما معناه أن (جبت التاهية يا ابو العريف)

و لكن عندما نضع هذا الكلام أمامنا لنحلل به الواقع نجد الأتى:

 (1)
أن الثورة قامت على سلطة غاشمة ممثلة فى حكم مبارك و نظامه و استطاعت اسقط رأس النظام و ان العماد الحقيقى للثورة و بدايتها لم يكن الاحزاب السياسية بمختلف توجهاتها و لا تيارات الاسلام السياسى و لكن هؤلاء شاركوا فى الثورة بعد ان تقدم افراد الشعب العاديين مناديين بحقوقهم الاجتماعية  يرافقهم مجموعة من الشباب الغير مسيسين و لكنهم مستقليين او مشاركين فى جماعات ضغط سياسى او من خلال صفحات مؤثرة على شبكة التواصل الاجتماعى...هذا الخليط من الشباب الغير مندمج فى العمل السياسى الحزبى و افراد الشعب العاديين هم من تقدموا المشهد بصدورهم ليفتحوا الطريق اما الجميع بعد ذلك للمشاركة فى الثورة

(2)
أن الثورة نجحت فى إزاحة رأس النظام و لكنها لم تمتلك مشروع سياسى بديل يسد الفراغ الذى تركه هذا النظام و يحقق مطالب الثورة التى هى مطالب اجتماعية بالأساس و بالتالى تقدمت القوة المتاحة لتسد الفراغ و هى المجلس العسكرى و ادارات المشهد لفترة بتوازنات و لكنها لم تعبر عن الثورة فى النهاية لأنها اولا كانت تحمل نفس عقلية النظام السابق و ثانيا تحافظ على نفسها و مصلحتها كمؤسسة عسكرية فى المقام الاول...و استمر الوقت يمر دون ان تحاول الثورة او من يمثلونها من شباب ان يقدموا مشروعا سياسيا بديلا منشغلين فى استمرار الخيار الثورى وحيدا دون مشروع سياسى حقيقى يمثله و انشغلت معظم الاحزاب السياسية التى تكونت او التى كانت موجودة من قبل من مختلف التيارات فى مفاوضات مع القوة الحاكمة..و كانت هذه المفاوضات بعيدة عن جوهر مطالب الشعب الاجتماعية و تحكمها مصالح سياسية ضيقة الأفق و حالة إستقطاب مفرغة من المضمون المتعلق بطلبات الشعب

(3)
أتى بعد الجيش القوة الأكبر على الساحة السياسية و هى الاخوان المسلمون التى تسلمت المشهد من المجلس العسكرى و بدأو فى ادراته و ظن البعض فى البداية – و انا منهم - أنهم سيعبرون عن الثورة و ينفذون مطالبها باعتبارهم كانوا من المشاركين فيها حتى و ان لم يكونوا من البادئين و لكن مع الوقت ااتضح انهم يديرون المشهد بنفس عقلية و منهج النظام السابق و يقعوا فى نفس اخطائه و ان اختلفت الصورة و المسميات

(4)
المشكلة التى تواجهنا الأن اننا لم نتعلم من الاخطاء التى وقعنا فيها فى عامين بعد الثورة و ادت لهذا المشهد الذى تسلمته من يد الثوار قوى تلو الاخرى لا تعبر عن الثورة و لكن تعمل لمصلحتها السياسية بأفق ضيق و إنتهازية و ليس بشكل يصب فى المطالب الاجتماعية التى طالبت بها الثورة ..الخطأ الاساسى  كان عدم إمتلاك مشروع بديل يلتف حوله الناس ليمثل المشروع الاجتماعى الذى يمثل مطالب الثورة الحقيقية و القادر على ان يحل محل أى من القوى التى تحاول ملىء فراغ القوة...هذا هو بالضبط الخطأ الذى وقعنا فيه فى الثورة و كانت نتيجته المشهد الحالى

(5)
بدلا من بناء هذا المشروع البديل و الالتفاف حوله مع استخدام سلاح التظاهر و الضغط فى الشارع بعناية و فى توقيتات سليمة من اجل إنجاح هذا المشروع وجدنا المعارضة تخوض معارك سياسية و اعلامية  وهمية مع السلطة حول اشياء بعضها قد يكون هام و لكنه فى الواقع ليس على قائمة اولويات المواطن فى الفترة الحالية ...ولم تقدم هذه المعارضة خلال الفترة السابقة اى مشروع شامل بديل تعلنه على الشعب لتحرج به السلطة الحالية و تضغط عليها و بدلا من ذلك لجأت الى تاجيج نار الأستقطاب بناء على المعارك الكلامية و العاطفية و استغلال دم الشهداء و تفاصيل الاحداث الجارية بشكل اعلامى يحدث فرقعة و لكنه خالى من المضمون و لا يمت للواقع او مطالب القورة الاجتماعية بأى صلة..فكانت النتيجة ان المعارضة أصبحت فى واد..و الشعب فى واد اخر

(6)
على الناحية الاخرى انفرط عقد شباب الثورة ليجد نفسه موزع حسب انتمائه السياسى و دخل فى حالة الاستقطاب و تم استغلال الكثير منهم سياسيا و اعلاميا  سوار كانوا احياء او شهداء ..و سعى أكثرهم لتكرار المحاولة بنفس السيناريو و هو الانشغال بالنزول اللشارع و اتخاذ المسار الثورى  خيار وحيد  كما فعلوا مع نظام مبارك ظنا منهم ان هذا هو الحل الوحيد...دون ان يدركوا ان النزول للشارع بدون امتلاك المشروع الاجتماعى السياسى البديل الذى يحقق مطالب الثورة لن ينتج الا نفس المشهد الذى نحن فيه بأن تاتى قوة اخرى تحل محل قوة حالية و فى النهاية اى منهم لا يمثل الثورة..و ربما نلتمس العذر لهؤلاء الشباب لأنهم رأو ما فعلته معظم القوى السياسية بمختلف تياراتها من انتهازية و إستغلال اثناء و بعد الثورة فكفروا بالسياسة..

(7)
بين هؤلاء و هؤلاء..يقف الشعب وحيدا يبحث عن مخرج..يرى سلطة تعمل و تفكر بنفس منهج النظام لسابق..و يرى معارضة انتهازية فى معظمها تلعب على مشاعره اعلاميا  و لا تمتلك اى مشروع يعبر عن مطالبه الاجتماعية و ربما تبيعه عند اول جلسة حوار بهام مكاسب سياسية مصلحية مع السلطة..و يرى معظم شباب الثورة الذى دعى الشعب للنزول ااثورة فى البداية و قد أنفرط عقده ..يدور فى محرقة التظاهر دون جدوى... يقدم الدماء بوفرة دون عائد حقيقى..فأصبح معظم هذا الشعب على وشك ان لم يكن قد كفر فعلا بالثورة

(8)
الحل الذى لم يسعى إليه معظم هؤلاء ..و لا يسعى اليه الا القليليين هو بناء مشروع سياسى اجتماعى بديل يحقق مطالب الثورة فى العدالة الاجتماعية الشاملة التى لا تقتصر على الجانب الاقتصادى فقط و لكن تشمل العدل مفهومه الواسع..مشروع تلتف  حوله الناس و يرونه املا لهم فيعطونه القوة على الارض التى تمكنه من استبدال اى قوة اخرى لا تحقق مطالب الشعب التى خرج مطالبا بها فى الثورة..العيش..الحرية ..العدالة الاجتماعية..

(9)
العبد لله كان مشاركا فى المعارضة ضد نظام مبارك منذ 2005..بدأت بالتدوين تحت اسم مستعار و ساندت حركة استقلال القضاء و حركة كفاية من خلال التدوين فى البداية تحت اسم مستعار خوفا من بطش النظام مثلى مثل كثيرين فى عالم التدوين..بدأت بعدها بكسر حاجز الخوف و التدوين باسمى و ربط حسابى على الفيسبوك بمدونتى..كنت من المشاركين فى اول وقفة احتجاجية تضامنا مع خالد سعيد..و توالت بعدها الاحداث مشاركة فى الثورة من اول يوم حتى اخر يوم..لم يكن لى وقتها انتماء سياسى و لم يكون تفكيرى فى المشروع الذى نحتاجه لاستبدال النظام الحاكم بقدر تفكيرى -مثل كل المصريين- فى ازاحة هذا النظام الظالم ..

(10)
خلال سنتين من الثورة تعرضت لحالة الاستقاطب و تأثرت بها احيانا..فى بعض اللحظات كفرت بالسياسة بسبب افعال السياسيين..فى بعض الاحيان فقدت البوصلة لعدم قدرتى على استيعاب المشهد بالكامل كما حدث للكثيرين بالمصريين..حتى ادركت ان هناك شيئا ناقص..هذا هو الشىء هو الفكرة و المشروع الذى يجب ان يتم بنائه حتى يحقق مطالب الثورة..الخيار الثورى وحده لن ينفع..لابد ان يكون مكمل له خيار اجتماعى سياسى مكمل يقدم مشروع متكامل يحقق اهداف الثورة..لفترة ظللت أبحث عن المشروع..حتى قرات أدبيات لمشروع إصلاح اجتماعى وجدت فيها الكثير مما أبحث عنه..اقتربت اكثر من القائمين على المشروع  فوجدت واقعا مكون من كوادر و مؤسسات تحمل هذا الفكر و تسعى لتنفيذه على أرض الوقع...وجدت أشخاص مخلصين يهتمون بالعمل على ارض الوقع أكثر من اهتمامهم بالتنقل بين استوديهات القنوات الفضائية..يخوضون المعارك الاجتماعية الحقيقية على الأرض لا المعارك الاعلامية الوهمية..يفهمون الاسلام بمفهومه الحضارى الواسع لا من منظور ضيق الأفق..أقتربت منهم أكثر و بالتدريج أصبحت واحدا منهم لايمانى بأن هذا المشروع هو الامل الحقيقى لمصر الثورة..هذا المشروع اسمه "الإصلاح و النهضة"




07 December 2012

تأملات فى الفتنة



بداية هل هى فتنة؟
 
نعم هى فتنة. هى فتنة كالنار تحت الرماد نمت جذورها منذ حالة الاستقطاب الشديدة التى بدأت مع إستفتاء مارس 2011 بعد الثورة مباشرة
 
طرفى الفتنة او الاستقطاب هم مجموعات إصطلحت على تسمية نفسها بالاسلاميين و المتعاطفين معهم من ناحية و مجموعات اخرى إصطلحت على تسمية نفسها بالقوى المدنية و المتعاطفين معهم من ناحية أخرى
 
ظاهر الصراع بين الطرفين يأخذ شكل الثوريين ضد الفلول او الثوريين ضد الثورة المضادة و كل طرف من الطرفين يسوق فكرة انه هو الشخص اللى مع الثورة و الشخص المضاد له ضد الثورة
 
و الحقيقة ان كلا الطرفين يحتوى بين ظهرانيه على اناس مخلصين يريدون خير هذا البلد و هؤلاء هم من تقدوا المشهد فى الثورة و كانوا وقودا لها و اغلب هؤلاء من الشباب المخلصين
 
كما ان فى كلا الطرفين فلول النظام السابق و أصحاب مصالح يوجهون الاحداث أحيانا و يستفيدون من الاحداث بعد وقوعها أحيانا اخرى بإستخدام المال و الاعلام و الاستقطاب الدينى
 
و أيضا فى كل الطرفين توجد مجموعة ساقطة من النخب (ليست كل النخب فى الطرفين ساقطة و لكن المحترمين أقلية) و هؤلاء يوجهون الاحداث و يقتاتون على دم الشهداء من الطرفين من اجل تحقيق مناصب سياسية و مجد شخصى و هم دائما يلهثون وراء الاحداث بعد وقوعها يريدون إمتطائها
 
هذه التشكيلة ( مخلصين – فلول – نخب فاسدة) موجودة لدى كل من الطرفين بنسب متفاوتة و لكن المؤكد فى نظرى ان المخلصين فى الطرفين هم قلة بل هم ضحية لانه يتم التجارة بدمهم و معتقداتهم و ما يحققونه على الارض من قبل تشكيلة الفلول و النخب الساقطة
 
يرى بعض الرومانسيين من الجانبيين الرافضين لفكرة ان معسكرهم يحتوى على فلول و مفسدين و نخب ساقطة ان هذه الادعاءات تأتى من الطرف الاخر لمحاولة تشويههم و انهم هم الطرف الاصيل و المحرك للثورة و الطرف الاخر هو الطرف المعادى للثورة
 
و لكن الحقيقة المرة ان الثورة كفكرة نابضة و شاملة تراجعت مع توحش حالة الاستقطاب التى بدأت فى إستفتاء مارس برعاية العسكر و عندما خرج العسكر من المشهد كنا وصلنا بالفعل إلى مرحلة يرثى لها
 
الحالة الثورية بمعناها الحقيقى التى كانت موجودة خلال ال 18 يوم انتهت الى خير رجعة فى المدى القريب و الموجود الأن هى حالة صراع سياسى ايدولوجى بين طرفين ملتبس بصراع موازى على السلطة و النفوذ و المصالح يتم فيه إستخدام الدين و الثورة و دم الشهداء و الاعلام وكل ما تصل إيه الايدى من وسائل مشروعة كواجهة لامعة تخفى ورائها ما تخفى من فساد و اطماع..كما يتم ايضا إستخدام وسائل غير مشروعة كالبلطجة و التضليل و نشر الاكاذيب و الاشاعات
 
و هذا الصراع من الطرفين تستخدم فيه النخب الفاسدة و اصحاب المصالح الشباب المخلصين على الأرض كرأس حربة..هؤلاء الشباب منهم الواعى لواقع فساد النخب ما يحدث حوله و لكنه لا يملك من امره إلا الاصطفاف مع المعسكر الذى يشعر انه الاقرب إليه سياسيا و ايدولوجيا و منهم من هو يعيش تماما رومانسية الحالة الثورية او الايدولوجية غير واعى لطبيعة الصراع الدائر حاليا و طبيعة النخب الفاسدة التى تديره من الطرفين
 
هذ الكلام كله سيغضب الطرفين و يوحدهم على سب كاتب هذه الكلمات مع اتهامات بميوعة الموقف و مسك العصى من المنتصف و الرقص على السلم و خيانة الدين و الثورة و دم الشهداء و تبرير المواقف للعلمانيين و الاسلامييين ...إلخ
 
و الحقيقة إنى اعذر كل من تختلط عليه الأمور لأننا فى جو فتنة حقيقى و انا شخصيا ظللت فترة لا ادرك الموقف بشكل واضح و حاولت ان احيد ميلى تجاه التيارالاسلامى فى تقييمى للأمور و تحرى الموضوعية بشكل كبير و ان كنت اعترف انى كبشر أعطيت فرصة و صبرت كثيرا على أخطاء الاخوان
 
و لكن كان هجوم الاتحادية و انسحاب مستشارين عقلاء من حول الرئيس (بالأخص د.سيف الدين عبد الفتاح) هو القشة التى قضمت ظهر البعير بالنسبة لى و ادركت ان الموضوع ليس سعى لإصلاح و تحقيق المشروع الاسلامى و انما هو إما رغبة فى تحقيق المصالح والسيطرة على السلطة و إما هو على أحسن الفروض رغبة فى الاصلاح و لكن مع إفتقار للقدرة و بأخطاء فادحة لا يمكن التسامح فيها تضر بالوطن و بالحركة الاسلامية ككل و كلا الحالتين سلبى بشكل كبير
 
و تأكدت انه لم يكن من الحكمة ان يتقدم التيار الاسلامى ممثلا فى الاخوان لمحاولة السيطرة على كل اطراف الحكم من رئاسة و مجلس شعب و جمعية تأسيسة بهذا الشكل لأن فى هذا إستعداء على التيار الاسلامى فى وقت لم تكتمل فيه الارضية بعد لاطلاق هذا المشروع الاسلامى بشكل سليم و كان يكفى الاخوان مجلس الشعب و ترك باقى اركان الحكم للتيارات الاخرى لاحداث توازن و تشارك فى تحمل المسئولية من ناحية و لعدم تحميل المشروع الاسلامى الذى لم يكتمل بعد و التيار الاسلامى ككل مسئولية تفوق طاقته
 
كما انتقدت التيار الاسلامى الذى ادعى الانتماء اليه فى الفقرات السابقة و كما سيتم انتقادى رأيى هذا بعنف و اتهامى بالتفريط من زملائى من هذا التيار من المفترض ان اقدم الأن نقد تفصيلى للمجموعة التى تسمى نفسها القوى المدنية و لكنى لن أفعل ذلك لأن شهادتى ستكون مجروحة و كل ما أكتفى بقوله هو ان هذه القوى المدنية بها نفس العيوب الموجودة فى التيار الاسلامى و ان نخب هذه الحركة إذا كانت هى الاكثر عددا و عدة من التيار الأسلامى كانت ستقوم بنفس ما قام به و ذلك شىء طبيعى لأن نخب كل من التيارين هى إفراز النظام السابق بكل امراضه و عيوبه و لن يتمكن اى من التيارين المدنى او الاسلامى من النهوض من كبوته الحالية إلا من خلال شبابه المخلص الذى يجب ان يتسلم القيادة من هذه النخب الساقطة
 
كل ما سبق هو توصيف للحالة الحالية حاوت فيه قدر الإمكان ان اكون موضوعيا و منصفا و ان احيد ميلى للتيار الاسلامى و لكن بعد كل هذا الوصف للواقع الذى نحن فيه يجب علينا ان نحاول الاجابة على العديد من الأسئلة للخروج من الازمة الراهنة و يجب ان تكون محاولة الاجابة عل هذه الأسئلة فيها مراعاة للواقع على الأرض و ما يمكننا تحقيقه و ليس ما نريد تحقيقه فلا مجال فى اوقات الفتن للحلول المرضية لجميع الأطرف بل يجب السعى للحلول الوسط و التنازلات من الطرفين
 
و هنا سأقترح على العقلاء من الطرفين إذا أستطاعوا التخلص و لو مرحليا من داعة التطرف و التصعيد و إن كنت ادرك صعوبة ذلك..أقترح عليهم الأتى
 
ماذا سافعل لو كنت مكان الاخوان و رئيس الجمهورية محمد مرسى؟
 
1- الاعتذار بشكل واضح عن أى اخطاء ارتكبت فى الفترة ما بين الاعلان الدستورى و حتى اليوم و تحمل المسئولية كاملة عن دم الشهداء فى هذه المرحلة و بالذات فى احداث الاتحادية و سحب المؤيدين من الشوارع و فتح تحقيق حقيقى فى الاحداث و محاسبة المتورطين فيه والقول بوضوح ان المحاسبة ستتم لأى طرف حتى و ان كانوا من الاخوان

2- تجميد العمل بالاعلان الدستورى و الدعوة للحوار الوطنى المفتوح مع كل القوى السياسية بلا استثناء و دون إشتراطات مسبقة

3- إعطاء إشارات توحى بأنه يمكن الاتفاق على أى شىء مهما كان فى سبيل الخروج من الازمة

ملحوظة: ما قدمه مرسى فى خطاب الخميس 6 ديسمبر لم يحتوى على النقطة الأولى و احتوى جزء من النقطة الثانية و جزء بسيط من النقطة الثالثة
  
ما سيتحقق من مكاسب  ان فعلوا ذلك
 
1- تخفيف حالة الغضب و الاحتقان المتصاعدة ضد الاخوان إذا اعتذروا و قدموا نقد ذاتى لأنفسهم مع ضرب مثال عملى انهم ليسوا فوق القانون او المحاسبة
 
2- ابداء حسن النوايا بتجميد الاعلان الدستورى و المبادرة بخطوة ناحية المعارضة لبدء الحوار
 
3- اعطاء امل فى إنجاح هذا الحوار بجعل اجندته مفتوحة و غير محددة بسقف معين
 
 
ماذا سأفعل لو كنت مكان القوى المدنية؟
 
1- التركيز على مطالب محددة "هى الغاء اعلان البيان الدستورى و فتح حوار حول الدستور و التحقيق فى احداث قتل الشهداء من الطرفين و محاسبة المحرضين" و التراجع التام عن مطالب اسقاط النظام و الرئيس
 
2- الاستجابة لدعوة الحوار الوطنى مع الرئيس
 
3- استبدال المجهود المبذول فى حشد المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام و الرئيس بمجهود أخر مبذول فى شرح الدستور للجماهير و تقديم المبررات الموضوعية و السيساسية لرفضه و عدم الموافقة عليه
 
 
ما سيتحقق من مكاسب ان فعلوا ذلك


1- التعامل الواقعى مع الاحداث و نسب القوة على الارض باداراك ان تصعيد المطالب بأسقاط الرئيس و النظام الحالى غير منطقية و لا واقعية و ستفقد المعارضة تعاطف كثير من عامة الشعب و سينعكس ذلك على الاستفتاء
 
2- ابداء مرونة و استجابة للحوار بدون إشتراطات مسبقة
 
3- التعامل مع الواقع بالحشد فى اتجاه رفض الاستفتاء من خلال توضيح الاعتراضات الموضوعية المتعلقة بمواده و الاعتراضات السياسية على الظروف التى احاطت بتكوينه مع ادراك انه فى حالة رفض الاستفتاء او حتى الموافقة عليه بنسبة ضئيلة ستكون هذه ضربة قوية من المعارضة للنظام الحاكم و اعادة لتوزان القوى على الساحة السياسية تؤسس لحالة سياسية جديدة فى المستقبل
 
هذه الخطوات التى أقترحتها بعد ان وضعت نفسى مكان كل من الطرفين و حاولت تمثل تفكيره و تحقيق اهدافه بأشكال سليمة و موضوعية تحتاج إلى عقلاء الطرفين لتقدم المشهد و إستخدام الحوار بديلا عن الصراع كما تحتاج إلى مراجعة للنفس و النقد الذاتى و تنقية الصفوف من المتطرفين و أصحاب المصالح و الفاسدين من الطرفين
 
هذا إجتهادى فى محاولة فهم الفتنة و محاولة تقديم الحلول الموضوعية
 
الكثيرون من الطرفين سيعترضون و يرفضون تقديم التنازلات و يقولون سقط منا شهداء و اسيلت من الدماء و انا اقدر مشاعر كل منهم و ادرك غمرة الحماس و فورة الثورة التى مازالت تجرى فى العروق و ان كل طرف يعتقد انه على حق بدون اخطاء
 
و لكن بالله عليكم من أجل الا تزداد فاتورة الدم وينقطع خط الرجعة..ادعوكم ان تفيقوا من وهم امتلاك الحقيقة المطلقة و تنقية صفوفكم و ادراك واقع الفتنة الذى نعيشه
 
و اوجه نداء خاص لجماعة الاخوان المسلمون و الريس محمد مرسى..انتم من تملكون مقاليد الحكم و السلطة الأن..فيجب ان تأتى المبادرة منكم أولا
 
و الله من وراء القصد
 

17 November 2012

لماذا قمنا بالثورة؟



فى الفترة الاخيرة  و مع توالى الكوراث و المصائب..تحت سماء مصرنا المحروسة و مؤخرا غزة تراودنى أفكار تريد ان تخرج فى صورة كلمات أكتبها على الفيسبوك
او فى مدونتى..و ما ان ابدأ فى الكتابة حتى أشعر ان ما اكتبه ليس جديدا..قد كتبته من قبل يوما ما ..اعود إلى ارشيف كتاباتى و مدونتى فأجد ما كتبته للتو مكتوب منذ سنوات مع اختلاف الاسماء و التواريخ...

أشعر لحظتها بغصة فى حلقى و رغبة شديدة فى البكاء..و اننا ندور فى حلقة مفرغة لا فكاك منها فهل كل هذه السنوات مرت و لم يحدث شىء؟..الحال هو الحال و المصائب هى المصائب...الم  نقم بثورة؟ ام لعلها لم تكن؟..

المتفائلون يقولون أن كل ما يحدث هذا طبيعى فى فترة ما بعد الثورات و يقولون ايضا ان الشعوب فى فترة الاضطراب بعد الثورات يأتى عليها يوم تلعن اليوم الذى قامت فيه بالثورة...و ان العبرة بالنتائج بعد سنوات - و ليس بعد بضعة أشهر- حتى نعطى التغيير فرصة للتغلب على اثار الماضى و جنى ثمار بذور الثورة..

و لكن هذا يتطلب ان تكون هناك على الأقل مقدمات توحى بأن هناك شيئا ما جيد فى المستقبل حتى و ان كان ماضى ما قبل الثورة مازال يزحف على حاضرنا بظلاله الكئيبة و الحقيقة اننى لا اجد حتى الأن هذه البشائر من مرسى او حكومته..لا توجد رؤية واضحة المعالم..

يوجد رئيس تحت التمرين يجرب بنوع من الغشومية..لما بتمشى معاه بيزقطط له الاخوان و بيهللو له و يطبلوا له..و لما بيغلط و بيقع..الفريق الاخر اللى ضد الاسلاميين بيقطعوه و بيمسحوا بيه الارض..فلا هو عارف يساعد نفسه و لا اللى حواليه (سواء معاه او ضده) عارفين يساعدوه صح أو يعارضوه صح

و يجب ان نعترف ان ما يحدث لنا الأن هو نتيجة ما فعلناه بأيدينا فى أنفسنا و لم يجنى علينا أحد..شئنا أم أبينا فما اصاب مسار ثورتنا من عطب هو نتاج حالة الإستقطاب الغاشمة التى بذر بذورها كيان ما قد يكون المجلس العسكرى..قد يكون الطرف التالت..قد يكون الفلول..قد تكون المخابرات..مش مهم مين..المهم اننا  نحن من سقينا هذه البذور حتى اصبحت شجرة الاستقطاب و التربص و الكراهية متشعبة الإغصان يلتف كل غصن منها حول رقبة جزء من مجتمعنا

الكل الأن يقيم ما يحدث و يبدى رأيه و يتخذ أفعاله و قراراته بناء على حالة الاستقطاب و ليس بناء على المصلحة العامة..الكل يحلل مرتديا نظاره حزبه و ايدولوجيته و ليس نظارة الموضوعية و الانصاف ..و إذا استمر الحال على هذا..فنحن نسير إلى كارثة محققة و فشل تام لمسار الثورة

ما قمنا به كان ثورة بالفعل و ادى إلى تغيير ما...هو تغيير و لكنه تغيير إضطرارى لم يكن هو بالضبط المنشود عندما خرجت الجموع إلى الشوارع يوم 25 يناير..لأننا أنقسمنا على أنفسنا مبكرا قبل إستكمال أهدافنا..

الثورة ليست هى المشكلة..المشكلة فى إنشغال من قاموا بها فى البداية عن إستكمالها.

الثورة ليست المشكلة..المشكلة فى تغير أهداف من قاموا بها إلى اهداف أخرى أدت لتشرذمهم

الثورة ستعود إلينا..عندما نعود نحن إليها

و أولى خطوات العودة..التوحد على المشترك و إنهاء حالة الإستقطاب

21 October 2012

لماذا يتعذب الإنسان ؟





سر عذاب الإنسان فى هذه الدنيا هو عدم قدرته على إجابة أسئلة الحياة الأبدية..لماذا نعيش؟ و ما هدفنا فى هذه الحياة؟ ماهى رسالتنا فى هذه الحياة؟ ما الذى يحب علينا فعله؟..


قد يقول البعض أن هذا إفراط فى التفلسف و تعقيد الحياة و لكن صدق أو لا تصدق ان جميع مشاكلنا و الصعوبات التى تواجهنا تعود أطرافها فى النهاية لهذه الأسئلة..مهما بدت هذه المشاكل و الصعوبات تافهة و عديمة الصلة بهذه الأسئلة الابدية

عندما تعرف ما هو هدفك و ما هى رسالتك الرئيسية فى الحياة..تستطيع ان يكون لديك رؤية..يكون لديك خطة ما..لن تشعر بالضياع و فقدان البوصلة حتى و ان لم تستطع ان تمضى خطوة واحدة للإمام فى الطريق الذى رسمته لنفسك بسبب الصعوبات و العقبات 

فى ظل وضوح الرؤية و الهدف فإنك على الأقل ترى الطريق امامك حتى و لن كنت لا تستطيع السير فيه..بينما يسير من ليس لديه رؤية او هدف محدد طوال الوقت قاطعا مسافات طويلة و لكنها خطوات تائهة فى طرق عشوائية يسير فيها قدرا او يرسمها له الأخرون

عندما تصل للحظة ما فى حياتك تشعر فيها بالضياع و فقدان البوصلة...توقف عن السير العشوائى..إطرح على نفسك هذه الأسئلة..ضع خطة لنفسط و حدد معالم الطريق ..ثم أبدأ السير فيه

27 June 2012

تداعيات تركيب الموتور



من فترة طويلة نعانى من ضعف المياه  فى بيتنا و لكن الموضوع زاد فى الفترة الاخيرة و بقالنا حوالى أسبوعين المية مقطوعة كل يوم و ما بتجيش غير اربع ساعات تقريبا من بعد الفجر بسبب ضعف قوة المياه مع اننا ساكنين فى الدور التالت و اضطرينا فى النهاية نركب موتور و الحمد لله ركب النهاردة و شغال و لأول مرة من فترة طويلة جدا يبقى عندنا مية بقوة كويسة على مدار اليوم

الشاهد من هذه القصة اننا نتعامل مع الكثير من النعم حولنا بإعتبارها امر مسلم به و لا تشعر باهميتها إلا عندما تذهب منك..لسنوات اعتبرت وجود مياه نظيفة تجرى فى بيتى طوال اليوم امر مسلم به لا يمكن التعايش بدونه و لم اجرب شعور سكان العشوائيات و من هم فى مساكن لا تتوافر لهم فيها المياه النقية التى هى من الاحتياجات الانسانية الاساسية إلا مؤخرا

علينا بإستمرار النظر فى النعم التى نستفيد بها يوميا و نعتبرها امور مسلم بها و نشكر بنا عليها و ندعوه ان يحفظها من الزوال

علينا ان ندرك ان هناك من هم فى مستويات معيشية أقل منا يعتبرون الأمور التى نعتبرها نحن فى مستوايتنا المعيشية امور مسلم بها  " مثل الطعام الذى يسد الجوع – المياه النظيفة – الكهرباء" من الرفاهيات التى يطمحون ان يحصلوا عليها يوما ما

و علينا ان نربط كل هذا بالامر الواقع حتى نستطيع ان نتفهم مشاعر هؤلاء الناس ومعانتهم بل و أفعالهم

ضع نفسك ساكن من سكان العشوائيات دخله يكفيه بالكاد و لا يوجد فى منزله مياه نقية او كهرباء..تخيل نظرته و تقييمه للأمور التى تجرى من حوله و تأثره فى ذلك بظروفه المعيشية

هذا الشخص ربما نتهمه - بدراية او دون دراية بظروفه المعيشية - بالجهل و الغوغائية و قلة الوعى السياسى و القيام بإختيارات سياسية مغايرة لإختياراتنا  قد نعتبرها اخطاء فادحة مثل اعطاء صوته لمرشح معين فى الانتخابات على سبيل المثال او معارضته للمظاهرات و الثورة
او حتى نتهمه بالسلبية لعدم الذهاب لاعطاء صوته فى الانتخابات..او نتهمه بالرشوة لانه باع صوته الانتخابى بالمال

علينا قبل ان نحاكم هؤلاء و ننعتهم بقلة الوعى و الغوغائية علينا ان ندرك ان عدم توفر الاحتياجات الانسانية الأساسية لهم مثل لقمة عيش كافية لسد الجوع و سكن نظيف امن و مياه نقية و كهرباء لا يحعلنا نستطيع ان نحاسبهم على قلة وعيهم او عدم حماسهم للمشاركة السياسية

قبل ان ننعت هؤلاء و نحن جالسين على الانترنت نحلل الثورة سياسيا و نتنبأ بالاحداث القادمة يجب ان نكون على يقين ان احد هؤلاء ينحت فى الصخر طوال اليوم لتوفير جزء يسير من احتياجاته الانسانية الاساسية التى قد تعتبر انت توفرها لك نوع من البديهيات و لا تخيل ان يعيش احدهم فى مكان ما بدونها او انه يبذل من جهده ووقته يوميا لكى يوفرها

علينا ان نحاول ان نخرج من عزلتنا و نتواصل مع من يعيشون فى مستويات معيشية أقل منا..إذا لم نستطع ان نقدم لهم يد العون على الاقل يجب ان نكون على إدراك بمعاناتهم حتى نستطيع ان نتفهم افعالهم واختياراتهم و نظرتهم المختلفة للأمور 

10 June 2012

أنتخب و لا أقاطع؟....تأملات ما بين الإستبن والبلوفر




لو حاسس ان المقال طويل و بتزهق من القراية..فيه خلاصة فى اخر المقال فى سطرين..ممكن تقراها و ترجع تانى

قريت؟ عايز تعرف ازاى وصلت للخلاصة دى؟....للأسف لازم تستحملنى و تقرا المقال للأخر

المهاترات السياسية الدائرة الأن بين النخب السياسية الفاشلة لا تؤدى إلى شىء و بدأ منذ جمعة الأمس إنخفاض الزخم الثورى فى الشارع بسبب
الاحباط من عدم توصل هذه النخبة الفاشلة لأى نوع من التوافق

و على إفتراض ان حكم المحمكة الدستورية العليا يوم الخميس القادم سيأتى مؤيدا لرأى اللجنة الرئاسية بعدم دستورية قانون العزل و بالتالى إستمرار شفيق فى الجولة الثانية و إستمرار العملية الانتخابية كما هى

هناك طائفة كبيرة ترى المقاطعة او ابطال الصوت ظنا منها ان هذا إختيار ثورى و لمصلحة الثورة و هذا فعل يجانبه الصواب من وجهة نظر العبد لله و أرى فيه وقوف على الحياد السلبى الذى لن يؤدى بنا إلى نتيجة بينما من الممكن ان يحدث اختيارنا لأحد الطرفين فارقا لصالح الثورة بدرجة ما

و فى مسألة الحيرة بين الذهاب و المقاطعة او بين مرسى و الفشيق..هناك وجهة نظر أريد طرحها

لن أبدا هذا الطرح بأن أقول لك ان مرسى كمرشح رئاسى أخف ضررا من شفيق بل سأسلم من البداية ان مرسى و الفشيق كلاهما على نفس الدرجة من السوء و الضرر

شفيق بجماعة مصالح الحزب الوطنى و النظام القديم و تأييد العسكر و مرسى بحماعة الاخوان الأخطبوطية التى لا ترى غير مصالحها و تسعى للسيطرة على كل اركان الحكم

الاتنين  "مرسى و شفيق" مضرين و سيئين زى بعض..اوكيه انا موافق

طبعا دلوقتى هتقولى: ما انت رأيك طلع زى رأيى اهو و لازم نقاطع

أقولك : و المقاطعة هتفيد بأيه ان شاء الله؟..لو 10 انفار راحو الانتخابات منهم سبعة ابطلوا صوتهم و تلاتة منهم اتنين اختاروا نفس المرشح يبقى مصر هتتحكم اربع سنين بمرشح اختاروا نفرين و هى دى ديمقراطية الصندوق اللى الثورة طالبت بيها و هو ده اول صندوق انتخابات رئاسة بعد الثورة اللى احنا قمنا بيها يا فالح

إختيار المقاطعة
و عدم السير فى مسار الانتخابات كان من الاول  ( و عشان كده انا مش بلوم الناس اللى مقاطعة من الاول و بحترم قرارها) لكن بالنسبة للناس اللى شاركت فى الجولة الاولى  و بعدين دلوقتى عايزة تقاطع..مش بعد ما مشينا نص الطريق و عشان المرشحين بتوعنا ما وصلوش نرجع نقول مش لاعبين و ننزل الميدان تانى

طب و ادينا نزلنا الميدان تانى و النخبة السياسية يقودها المرشحين الخاسرين بتوعنا فى الجولة الأولى فشلت فى التوصل لتوافق على اى حاجة توحد ربنا و الوقت بيجرى و الانتخابات هتتم فى ميعادها حتى لو كان ميدان التحرير على اخره لأن مافيش توافق سياسي يترجم الزخم اللى فى الميدان لأفعال و بالتالى لن يتبقى امامنا غير الصندوق

طب نرجع تانى للأثنين اللى احنا متورطين معاهم..مرسى و شفيق

طالما اتفقنا ان الاتنين على نفس الدرجة من السوء..و طالما فهمنا ان خيار المقاطعة غير مفيد..تبقى دى فزورة و لا ايه؟

اه هى فزورة..و عشان نحاول نحلها تعالى نفكر بطريقة غير تقليدية شوية

عشان نقدر نحدد نختار مين من الاتنين اللى على نفس الدرجة من السوء محتاجين نفكر فى السيناريوهين المحتملين بعد انتخاب كل من شفيق او مرسى و نشوف مين فى السناريوهين دول الأقل ضررا او مين فى السيناريوهين دول اللى يقدر يحافظ على البقية الباقية من الثورة

 

السيناريو الاول - فوز شفيق

فى حالة فوز شفيق ستكون هناك عودة للنظام السابق بجميع اركانه و قواعده و اول ما سيقوم به شفيق هو حل مجلس الشعب (ده فى سلطته بالفعل) و بالتالى سيكون هناك خروج للاسلاميين و معهم كل الاحزاب الاخرى من المشهد السياسى الحالى و اللغة التى يخاطب بها شفيق الاخوان و الاسلاميين عموما تضمن انه ستكون هناك مرحلة انتقامية من الاسلاميين كبداية يليها كل التيارات الثورية و لكن بعد الانتهاء من الاسلاميين حتى لا يفتح اكثر من جبهة 

سيسعى شفيق فى البداية إلى منافقة الثورة اشد النفاق و ستهرع له
بعض التيارات التى تفضل التحالف مع الشيطان اذا كان هذا الشيطان سيعود بالاسلاميين إلى غياهب السجون و لكن بعد النتهاء من الاسلاميين سيكمل مرحلة انتقامه من التيارات الثورية الاخرى و شيئا فشيئا سيعود النظام السابق بحكمه العسكرى و بدولته البوليسية الفاسدة و انتخاباته المزورة و قضائه المدجن و كل المساوىء التى عشنا بها 60 عاما من حكم العسكر

البعض يقولون : ان هذا لا يمكن ان يقوم به شفيق لأن الشعب ثار و لن يجرؤ احد على اعادة النظام السابق و الميدان موجود و كل هذا الكلام الجميل

لهؤلاء احب ان اقول لهم: شفيق سيعود بالنظام السابق و اوسخ..لماذا؟

لأن عند عودة شفيق و خروج كل التيارات السياسية من الساحة بحل مجلس الشعب و لا يعلم احد كيف ستكون نتيجة انتخابات المجلس القادم (ممكن جدا يرجع التزوير تانى) و بالتالى ستكون كل اركان النظام السابق ( رئاسة - حكومة - تشريع - جيش - قضاء) عادت كما هى بل أقوى لأن الثورة فى هذه الحالة لن تعتبر ثورة و لكن ستعتبر ضربة غير قاتلة للنظام السابق لم تقتله و لكن جعلته أقوى

بالاضافة لكارثة ان عودة النظام القديم جاءت بشرعية صندوق ديمقراطى لم يستطع ان يحصل على مثلها مبارك طوال سنين حكمه و الادهى ان شرعية هذا الصندوق من شرعية الثورة للأسف لأنها هى التى اتت به و بالتالى عندما يكون اى هناك مظاهرة معارضة لشفيق و يقوم الجيش او الشرطة بسحلها و فضها بوحشية كما حدث فى العباسية  " و كما قال شفيق انه سيفعل فى حالة خروج مظاهرات تعترض عليه" فلن يكون هناك دعم لهؤلاء المسحولين لأنهم فى هذه الحالة سيعتبرون خارجين على شرعية الصندوق اى خارجين على شرعية الثورة

و قتها للأسف من سيأتون بشفيق سيصبحوا فى نظر النظام الحكام هم الثوار و من سيعترضون على حكم شفيق سيكونون هم الفلول و الاعلام القذر سيعمل بكامل طاقته مع شفيق
على قتل الروح الثورية و النزول إلى الميدان بدعوى احترام الديمقراطية و الصندوق و شرعية الثورة بل و بدعوى احترام دماء الشهداء ..نعم فإلى هذه الدرجة من العهر وصل الإعلام

إلى كل الحالمين بان شفيق سيبقى اربع سنوات و ان الميدان موجود إذا حاول شفيق إعادة النظام أحب اقولكم انه فى حالة فوز شفيق  فده معناه ان النظام لم يسقط من الأساس بل ان هذا معناه فشل الثورة و استمرار النظام السابق اوسخ و العن مما كان عليه ولا تنتظروا ثورة اخرى قبل خمسون عاما اخرى على الأقل من حكم العسكر


السيناريو الثانى - فوز مرسى

فى حالة فوز مرسى سيكون هناك مشهد سياسي معقد جدا يتكون من جماعة تريد الاستئثار بالسلطة لديها (الرئاسة و البرلمان) و نظام سابق  لديه ( المؤسسة العسكرية و مؤسسة الشرطة و القضاء) و هذا النظام فى مأزق بسبب وصول هذه الجماعة إلى الحكم و محاولتها إستبدال النظام القديم بنظامها هى

فى هذه الحالة سيكون هناك مشهد سياسى صعب يحتوى على صراع بين نظامين سينهك كل منهما الاخر و يحاول القضاء عليه و على افتراض استمرار هذه الصراع لمدة الاربعة السنوات القادمة  مما يحدث توازن متوتر بين القوتين او انتهاء هذا الصراع مبكرا بحدث سياسي غير تقليدى كان يقوم الجيش بإنقلاب مثلا على الرئيس

ففى كلا الحالتين "إستمرار التوازن بين القوتين او انفجار الوضع" سيكون احتمال استمرار الزخم الثورى و فرصة القوى السياسية الاخرى فى الحركة و التأثير مازالت موجودة لانشغال هذين الطرفين ( الاخوان و النظام السابق) بالصراع بينهما و لن تكون هذه الفرصة معدومة كما هو الحالة فى حالة فوز شفيق

و إلى كل من يظنون ان الاخوان سيستأثرون بالسلطات كلها فى حالة فوزهم بإنتخابات الرئاسة احب اقولهم ان ده وهم كبير جدا لأن فى حالة فوز الإخوان بالرئاسة سيشعر النظام السابق بالخطر و سيكون هناك صراع بين هاتين القوتين قد يحدث توازن يضمن عدم إسئثار احدهما بالسلطة او قد يحدث انفجار غير تقليدى يضمن عودة الزخم الثورى الذى يتوحد حول هدف واحد من جديد

و إلى اصحاب نظرية إستمرار الصفقة بين الاخوان و العسكر احب اقولهم ان قراءة المشهد قراءة جيدة - و من تاريخ التفاهمات السياسية بين الاخوان و النظام السابق – فلابد لنا ان ندرك ان الصفقات بين النظام السابق و الاخوان لها سقف و لها حدود..قد يتفاهمون على تنسيق فى انتخابات مجلس الشعب..قد يتفاهمون على وثيقة سياسية  توافقية..قد يتفاهمون  على سحب الاتباع من الميدان فى مقابل تطمينات سياسية

لكن ان يتفاهموا على ان يصبح الاخوان لهم الرئاسة و مجلس الشعب و الحكومة و يمتلكون نصف السلطات فى الدولة او مايزيد قليلا و تصبح المؤسسة العسكرية التى هى القلب النابض للنظام السابق تابعة و ليست على نفس قدم المساواة مع السلطات الاخرى فهذا مالا يمكن ان تعقد به صفقة ابدا..بالإضافة إلى ان اللغة المستخدمة من المجلس العسكرى على لسان شفيق الذى يرى الاعمى انه مرشح المؤسسة العسكرية بلا جدال توحى بإنتهاء شهر العسل بين الاخوان و العسكر إلى غير رجعة

و لو شطحنا بخيالنا و أفترضنا جدلا – و هو إفتراض غير صحيح من وجهة نظر العبد لله - إستمرار الصفقة بين العسكر و الاخوان فنظام يعتمد على صفقة بين طرفين ممكن يقلبوا على بعض فى اى لحظة و فى توازن مستمر بينهم هو وضع أفضل بالتأكيد من ان تكون خيوط اللعبة كلها  فى يد طرف واحد فقط "هو النظام السابق" فى حالة فوز شفيق


الخلاصة
بالمقارنة بين السناريو الأول ( فوز شفيق) و السناريو الثانى ( فوز مرسى) و مع إفتراض ان هذين الشخصين على نفس الدرجة من السوء فانا اجد ان السيناريو الثانى "فوز مرسى" سيكون به فرصة ولو قليلة لإستمرار الثورة و إستعادة الزخم الثورى مرة أخرى  و لهذا سأعطى مرسى صوتى فى حالة إستمرار الانتخابات و عدم توصل النخبة السياسية الفاشلة لأى توافق كما هو متوقع


 شرح الخلاصة
مرسى و الشفيق كأشخاص على نفس الدرجة من السوء...انتخاب شفيق نهاية فعلية للثورة بدون ادنى شك و لن توجد ثورة اخرى قبل 50 عام على الأقل..بينما انتخاب مرسى سيكون بمثابة "كرسى فى الكلوب" يخلق وضع سياسي متوازن او غير مستقر و أيا كان هذا الوضع سيكون هناك فرصة لإستعادة الثورة و الزخم الثورى مرة اخرى


اللهم بلغت..اللهم فأشهد