
عزيزى الانسان...من تكره هذا المساء؟
هل انت مسلم وهابى متعصب فتكره الشيعة و المسيحين و تحقر المرأة؟ ..هل انت من غلاة الشيعة فتكره السنة و الصحابة و تسبهم بأقذع الالفاظ؟ هل انت مسيحى متعصب فتكره المسلمين و تراهم كائنات متعطشة للدماء و الشهوات يفرضون عقيدتهم بالارهاب و العنف؟ هل انت يهودى مصاب بعقدة الاضطهاد تكره كل الاجناس ماعدا اليهود و تراهم كائنات اقل فى الانسانية من اليهودى؟ هل انت لادينى قح يكره المتيدنين و يرى المتدين سبب فى تخلف و تأخر البشرية و سبب كل الشرورو فى الارض؟ هل انت ملحد متطرف يسفه المؤمنين و يحتقر كل من يعتقد بوجود اله خالق لهذا الكون؟
هل انت يسارى تكره الرأسمالى؟ هل انت مصرى يكره العرب؟هل انت شرقى يكره كل ماهو غربى؟ هل انت اصولى يكره كل مجدد؟ هل انت متحرر يكره كل متحفظ؟ هل انت ملتحى يكره كل غير ملتحى؟ هل انتى متبرجة تكرهى كل منتقبة؟ هل انتى محجبة تكرهى كل غير محجبة؟ هل انت جمهورى يكره كل ملكى؟ هل انت متعلم يكره كل جاهل؟ هلى انت ذكى يكره كل متوسط الذكاء؟ هل انت ليبرالى يكره كل مسلم سياسى؟ هل انت اخوان مسلمين يكره كل ليبرالى ؟ هلى انت سلفى يكره كل سنى؟ هل انت اهلاوى يكره كل زملكاوى؟ هلى انت اسمعلاوى يكره كل اهلاوى؟ هل انت بحراوى يكره كل فلاح؟هلى انت صعيدى يكره كل بحراوى؟
هل جاوبت بالايجاب على اكثر من سؤال من الاسئلة السابقة ؟
هل لو عكست الصفات فى بعض الاسئلة السابقة ستجاوب بالايجاب ايضا على بعض الاسئلة الاضافية ؟
لن احرجك و احرج نفسى ايضا بمحاولة معرفة كم الاسئلة التى ستجاوبها و ربما سأجاوبها معك ايضا بالايجاب
و لكن دعنا نسأل انفسنا سؤالا اضافيا ؟
لماذا؟
لماذا انت تكون مؤمنا او معتنقا لفكر او دين او مذهب او طريقة تفكير او حتى مشجعا لفريق كرة قدم يترتب عليه كرهك و احيانا احتقارك للفكر او الدين او المذهب المنافس او المضاد او طريقة التفكير المغايرة او حتى فريق كرة القدم المنافس؟
لماذا يكون الاخر بالنسبة لك هو عدو؟ .... و الاخر الذى اتحدث عنه هنا بالطبع ليس اخر يريد ان يحتل ارضك او يرهب ابناء شعبك او يضطهدك- فهذا قد يكون هناك مبرر ان تكرهه و تقاومه - و لكنى اتحدث عن الاخر دينيا او عقائديا او فكريا او مذهبيا و الذى لايضمر اى شر ناحيتك و لكنه مجرد يختلف معاك اختلاف قد يكون بسيطا او معقدا
ستقول لى: ان هذا الاخر بالفعل اضطهدنى و اراد اغتصاب ارضى و ظلمنى و ارتكب ارهاب ضدى و اراد فرض دينه او مذهبه او فكره على بالعنف و القوة
فأقول لك: لماذا تضع كل ابناء ديانة واحدة او مذهب واحد او فكر واحد بافراده المعتدلين و المتطرفين فى بوتقة واحدة و تكرههم جميعا بناء على فعل او عدة افعال من متطرفيهم ضدك..و اذا اخذا الامر بالعكس..اليس هناك اناس من جماعتك يرتكبون نفس الافعال التى ارتكبت ضدك ضد هذه الجماعة الاخرى..فلماذا لا ينصاع ايضا من هم مثلك ايضا فى الفريق الاخر لصوت العقل و يلجأون الى نفس اسلوبك فى التفكير
لماذا يتغلب صوت التطرف و الكراهية و العنف فى كل فريق على صوت الاعتدال و التسامح و الاتزان فى التفكير رغم ان غالبا ما يكون المتطرفين الذين يلجاون للعنف و يكرسون الكراهية هم اقل و لكنهم يدفعون الباقيين رغما عنهم الى نفس دائرة الكراهية و التعصب المفرغة التى لاتولد الا مزيد من الكراهية و التعصب و العنف
سبب هذه الغلبة لصوت التطرف و الكراهية هو خليط مابين اكثر من شىء اولا الوقوع تحت التأثير تاريخ الكراهية المتبادلة بين الفرق و المذاهب و استمرار إحياؤه و التذكير به و ثانيا هو شخصنة الاختلاف بين كل اتجاه و الاتجاه الذى يغايره فتصبح كراهيتك لفكرة او مذهب او معتقد مقترنة بكراهية اى شخص يؤمن و لو بجزء بسيط من هذا الذى تكرهه و ثالثا هو التعميم المخل بالحقيقة الذى يضع كل اصحاب دين او مذهب او فكر بمتطرفيهم و معتدليهم فى بوتقة و احدة و اعتناق افكار الكراهية سابقة التجهيز ضد هذه الجماعة و ترسيخها كنظرة احادية لهم و رابعا هو الاعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة و الرغبة الجامحة فى فرض هذه الحقيقة المطلقة على الاخرين و اخيرا هو عدم تقبل فكرة التعايش مع الاخر ايا كان ما يمثله هذا الاخر
هذا الخليط الرهيب ادى ان يكون الكره و افتراض سوء الظن و نفى الاخر سواء كان هذا الاخر مغاير فى الدين او المذهب او الفكر هو الاساس فى التعامل معه رغم ان المفروض ان يكون الاساس فى التعامل هو الحوار المتبادل للوقوف على نقاط الاتفاق و محاولة التقريب ليس بهدف ان يفرض اى من الطرفين وجهة نظره على الاخر او يثبت انه على حق و لكن بهدف ايجاد مساحة مشتركة بين الطرفين نستطيع ان نخرج منها باشياء تساعدنا على التعايش معا فهذا الاخر الذى يختلف معك بدجة تزيد او تنقص هو يتواجد معك و حولك طوال الوقت و فكرة انت تنفيه او تعاديه ليست هى الاختيار الامثل حتى على مستوى مصلحتك الشخصية فهذا يجعلك فى حالة استنفار و توتر و تهديد دائم و الحل الامثل هو الوقوف على نقاط مشتركة مع هذه الاخر تساعد كلا الطرفين على التعايش معا على نفس الارض و تحت نفس السماء
قد يرى البعض ان هذا الطرح ماهو الا طرح خيالى يوتوبى ليس له مجال على ارض الواقع و قد يرى البعض الاخر انه ضعف امام الفكر او المذهب المضاد و خيانة لمذهبه و فكره و عقيدته و قد يكون هذا الطرح بالفعل يحتوى نوع من السعى للمثالية و هذا فى حد ذاته ليس عيبا او شىء يحرج من يدعو اليه لأننا ندرك بالفعل ان الوصول لهذه الحالة بنسبة كبيرة قد يكون مستحيل و لكن هذا لا ينفى السعى للنموذج المثالى المطلق لاننا حتى لو تقاربنا له بنسبة خمسون او ستون بالمائة فهذا فى حد ذاته انجاز و من ناحية اخرى اكثر واقعية ليس التعايش مع الاخر المغاير لك فى المذهب او العقيدة او الفكر هو خيانة لما تعتنقه و ابدا لم يكن العنف و التعصب و التطرف هى الوسيلة الاكثر فاعلية فى تقديم مذهبك او فكرك للاخر المغاير لك بل بالعكس فالهدوء و الحوار العقلانى و التسامح بل و الحب احيانا يكون هو الطريق الاقصر للوصول لفكر و عقل الاخر و اقناعه بما تقدم له من فكر










